( المعتزلة إلى أنه كل واحد علي البدل ) بمعنى ان اطعام الستين وصوم شهرين كلاهما واجبان لكن وجوبهما صاحب لون مخصوص وكيفية مخصوصة وهي ان وجوب كل منهما يجوز مخالفته بفعل الآخر ( فلا يجب ) فعل ( الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع وأيها فعل كان واجبا في نفسه لا ان يكون بدلا عما هو واجب ) مثلا إذا أطعم بالستين فاتى بالواجب لا أن تكون الواجب واقعا هو صوم شهرين فرضا ويكون ذلك بدلا منه كما يأتي توهمه ( وذهب الأشاعرة إلى أنه « واجب » أحد الابدال لا بعينه ) بمعني انه ليس الواجب كليهما بل مفهوم أحدهما وعنوان الاحد وهو عنوان كلى يصدق على الاطعام ويصدق علي الصوم ( وهناك أقوال أخر شاذة فمنها انه « واجب » هو الجميع ويسقط بفعل البعض ) بمعنى ان الاطعام والصوم كلاهما واجبان ولونهما كلون ساير الواجبات اى ليس بحيث يجوز مخالفته بفعل الآخر لكن يسقط بعد فعل الآخر ( ومنها انه معين عند اللّه ) بمعنى ان الواجب هو الصوم فقط فرضا ( ولكن ) لو اتى به المكلف ( يسقط به و ) اما لو اتى بالآخر اى الاطعام فيسقط الصوم ( بالآخر وهما أيضا للمعتزلة ومنها ما تبرأ كل من الفريقين منه ونسبه إلى الآخر وهو ان ما يفعله المكلف ويختاره فهو الواجب ) في حقه ( عند اللّه فيختلف ) الواجب ( باختلاف المكلفين ) فاللّه يعلم أن زيدا يختار الاطعام وعمروا يختار الصوم فأوجب لزيد الاطعام ولعمرو الصوم وهذا القول هنا نظير التصويب في الاحكام ( وكلها باطلة مخالفة للاجماع والاعتبار ) اى العقل اما بطلان القول الثالث إذ لا يسقط واجب بواجب واما بطلان الرابع إذ لا معنى لايجاب فعل معين ثم اظهار التخيير للمكلفين واما الخامس لان حكم اللّه لا يتبع اختيار المكلف ( فاجود الأقوال القولان الأولان ولكن الاشكال في تحقق معنى التخيير على مذهب الأشاعرة من جهة ان ) الأشاعرة جعلوا الواجب هو مفهوم الاحد وهو كلى و ( الكلى لا تعدد فيه ) بل التعدد في افراده ( ولا تخيير فيه « كلى » وإلا لزم التخيير بين فعل الواجب وعدمه ) مثلا إذا قلت أنت مخير في الصلاة اى يجوز لك فعلها وتركها فكذا إذا قلت أنت مخير في مفهوم الاحد اى يجوز لك فعل الاحد ويجوز لك ترك الاحد ( ويندفع بان المراد المخير في افراده ) فالتخيير صفة لافراد مفهوم الاحد ( فالوصف بحال المتعلق ) اى وصف الكلى بصفة متعلقه وافراده كقولك زيد قائم الأب فقيام الأب صفة لزيد ( ويشكل هذا بالواجبات العينية ) اى إذا كان مفهوم الاحد من الواجبات التخييرية باعتبار افراده فالصلاة والصوم ونحوهما أيضا كذلك ( فإنها أيضا كليات مخير في افرادها ) إذ تقدم ان العقل يخيرنا بين الافراد فما الفرق بين الواجب العيني والتخييري ( ويمكن دفعه بان الكلى ) الذي ذهب اليه الأشاعرة يتفاوت مع سائر الكليات إذ الكلى ( في المخير جعلى )
موضح القوانين — صفحة 206
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٠٦