( آخر للاستلزام العقلي ) اعلم أن وجوب المقدمة عقلا له ثلاثة معان أحدها الوجوب التكويني وهو ان وجود ذي المقدمة لا بد فيه من وجود المقدمة كما يجب رفع الفاعل ونصب المفعول اى لا بد منهما ثانيهما الوجوب الشرعي التبعي وهو ان يحكم العقل بعد ملاحظة الخطاب والتصورات الثلاث بان الشرع لا يرضي بتركها ( و ) ثالثها ( هو ان العقل يحكم ) بالاستقلال ( بوجوب المقدمة عند وجوب ذي المقدمة ) كما يحكم بالاستقلال بحسن الاحسان وقبح الظلم ( يعني ان وجوب أصل الفعل يحصل من الامر ووجوب مقدمته يحصل من العقل ) فالشرع يقول صل والعقل يقول توضأ من دون ان يكون أحدهما تابعا للآخر ( وهو « عقل » من أدلة الشرع فهاهنا خطابان أصليان للشارع تعالى أحدهما ) وهو صل ( بلسان الرسول الظاهر وثانيهما بلسان الرسول الباطن ) فكلاهما واجبان ذاتيان أصليان ويترتب لهما الثمرات ( وإلى هذا ) اللزوم العقلي ( ينظر استدلالهم الآتي على اثبات وجوب مطلق المقدمة ) اى السبب وغيره وهو ان المقدمة لو لم تكن واجبة للزم خروج الواجب عن الوجوب أو التكليف بالمحال فالعقل حاكم بالاستقلال بوجوبها قوله ( وأنت خبير بان ذلك ) حاصله انا نسلم ح كون المقدمة واجبا أصليا إذ تعلق به خطاب الرسول الباطن ولكن لا نسلم كونها واجبا أصليا ذاتيا لان خطاب العقل ( لا يتم حين انفراد كل منهما عن الآخر ) بمعنى ان العقل لو انفرد عن الشرع اي قطع نظره عن وجوب ذي المقدمة لم يحكم بوجوب المقدمة ( حتى يثبت الوجوب الذاتي للمقدمة فتأمل ) لعله إشارة إلى أن حكم العقل يستلزم امضاء الشارع لحكمه فكأنه قال صل وتوضأ فيكون وجوبها أصليا ذاتيا ( ولعلنا نتكلم بعض الكلام في تتميم هذا المرام في مباحث المفهوم والمنطوق
[ المقدمة ] الثامنة
قد أشرنا ان وجوب المقدمة من ) التبعيات و ( التوصليات والمراد بالواجب التوصلي ) كما تقدم ( هو ما علم أن المراد به الوصول ) كما نعلم أن المراد من الانقاذ أو غسل الثوب مثلا الوصول ( إلى الغير وليس هو مطلوبا في ذاته ولذلك ) اى لأجل كون التوصلي غير مطلوب ذاتا ( يسقط وجوب الامتثال به « توصلي » بفعل الغير أيضا كغسل الثوب النجس للصلاة ) فثوبك النجس كما يكفى فيه غسلك يكفي غسل نائبك أيضا ( و ) يسقط ( بالاتيان به على الوجه المنهى عنه كالغسل بالماء المغصوب ونحو ذلك ) اى يسقط بفعل غير الآدمي مثلا كما لو القى الريح الثوب في الماء ( وهذا ) اى عدم كونها مطلوبا ذاتا ( هو السر في عدم اشتراط النية فيها « توصليات » لان المقصود منها ليس هو الامتثال بها والقرب بها إلى اللّه حتى يحتاج حصول الامتثال إلى النية بل الغرض هو الوصول إلى الغير وهو يحصل بدون النية أيضا ( دون ) اى بخلاف ( الواجبات ) الذاتية وهي ( التي لم يحصل العلم بانحصار الحكمة منها في شيء ) اى لا يعلم أنه اى شيء هو الحكمة والمصلحة