تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فكيف جعلا شرطا ومقدمة لعبادة أخرى كالصلاة والعبادة لا تكون مقدمة لعبادة أخرى فأجاب بانا لا نعلم علته قوله ( لا من جهة الوجوب ) الشرعي الأصلي ( الحاصل من ايجاب ذي المقدمة ) حاصله ان الوضوء والغسل لهما جنبتان إحداهما انهما مستحبان ذاتا كسائر العبادات التوظيفية والأخرى انهما واجبان مقدمة للغير كسائر المقدمات التوصلية فمن حيث إنهما من العبادات لا تجتمعان مع الحرمة واما من جهة المقدمية فلا مانع من الاجتماع ( فان الواجب قد يجتمع فيه التوصلية والتوقفية بالاعتبارين ) كما ذكرنا ( ومما يؤيد ما ذكرنا من أنهم « علما » يقولون بثبوت ) الثواب و ( العقاب ) على المقدمات بناء على الوجوب الشرعي الأصلي ( استدلالهم في دلالة الامر بالشئ على النهى عن الضد ) اى يستدلون على دلالة الامر علي حرمة الضد الخاص ( بان ترك الضد واجب من باب المقدمة ) مثلا ترك الصلاة واجب مقدمة لإزالة النجاسة عن المسجد ( فيكون فعله « ضد » حراما فثبت حرمة الضد ويترتب عليه « حرام » احكامه « حرام » من الفساد وغيره ) كاستحقاق العقاب ان قلت مرادهم من وجوب ترك الضد وحرمة فعله هو الأصلي أو التبعي قلت ( فان ) من المعلوم ان ( القائل بان الامر بالشئ يقتضى النهى عن الضد ليس مراده طلب الترك التبعي كما سنحققه « مراد » بل مراده الخطاب الأصلي ) اى قوله أزل النجاسة بمنزلة قوله صل وبالجملة حكموا بدلالة الامر من باب المقدمة على وجوب ترك الضد وحرمة فعله ورتبوا عليه فساد الضدان قلت حكمهم بالفساد كيف يشهد بترتب العقاب قلت ( ووجه التأييد ان النهى المستلزم للفساد ليس الا ما كان فاعله معاقبا ) اى إذا دل الامر على حرمة الضد حرمة أصليا شرعيا فكما يترتب عليه الفساد يترتب عليه العقاب أيضا للملازمة فثبت ان للمقدمات ثوابا وعقابا على تقدير كونها واجبا شرعيا أصليا

[ المقدمة ] ( السابعة

دلالة الالتزام اما لفظية واما عقلية واللفظية على قسمين اما ) التزام ( بين بالمعنى الأخص كدلالة صيغة افعل على الحتم والالزام عند من يدعى التبادر فيه كما هو الحق ) فمعناها المطابقي هو طلب الفعل استعلاء والالتزامي هو الوجوب ( والمراد به ) اى البين بالمعنى الأخص ( دلالة اللفظ عليه « لازم » وكونه مقصود اللافظ ) فيعتبر فيه أمران الانفهام من اللفظ عرفا وقصد المتكلم ( أيضا ) وسيجيء وجه التسمية ( واما ) التزام ( بين بالمعني الأعم كدلالة الامر بالشيء على النهي عن الضد العام بمعنى الترك ) فقوله صل يستلزم قوله لا تترك الصلاة ( فبعد التأمل في الطرفين والنسبة بينهما ) اى بعد تصور الامر بالشيء وتصور الضد وتصور المناسبة بينهما ( يعرف كون ذلك ) اى النهي عن الضد ( مقصود المتكلم ) فهو كما قصد وجوب الصلاة قصد ( أيضا ) حرمة الضد فهنا أيضا يعتبر أمران الانفهام من اللفظ عرفا وقصد المتكلم سمى الأول بينا خاصا وهذا بينا عاما إذ المفروض في الأول كفاية تصور الامر مثلا في تبين الوجوب وفي الثاني لا بد من تصور الامر وتصور الضد والنسبة بينهما