وبعضها يوما وهكذا كما قال ( ويتفاوت ) مقدار الفور ( بتفاوت المأمور به ونحوه ) كتفاوت الاشخاص ( كالسفر القريب الغير المحتاج إلى زمان معتد به للتهيؤ له والبعيد المحتاج اليه ) اى تهيؤ مقدماته يحتاج إلى زمان معتد به ( ان لم نقل بان الكلام في المجرد عن القرائن ) إشارة إلى أن القائل بالفور يمكن ان يقول بأنه عبارة عن الآن الثاني والامر بنفسه لا يدل الا عليه ( و ) لكن ( هذه الأمور قرائن لجواز التأخير في الجملة ) اى إلى الآن الثالث أو بعده مثلا مجازا ( فتأمل ) إشارة إلى أن الظاهر هو ان الفور في كل فعل بحسبه
( تذنيب
اختلف القائلون بكون الامر للفور في ثبوت التكليف على ) ذمة ( من ترك الامتثال فورا ) وبعبارة أخرى إذا عصى ولم يأت بالفعل في الزمان الثاني قيل بوجوب الاتيان ( في الزمان المتأخر و ) قيل ( عدمه وفرعوا الكلام فيه ) اى جعلوا الثبوت وعدمه مبتنيا ( على أن معنى افعل هل هو افعل في الزمان الثاني وان لم تفعل ففي الثالث وهكذا أو معناه افعل في الزمان الثاني مع السكوت عما بعده ) فعلى الأول يجب على العاصي اتيانه في الزمان المتأخر وعلى الثاني فلا ( واما كون المعنى عدم الفعل في الزمان المتأخر فلم نقف على مصرح به ) اى لم نجد أحد أصرح بان معنى افعل افعل في الآن الثاني وان لم تفعل فيه فلا تفعل بعده بحيث يكون اتيانه في الزمن المتأخر منهيا عنه ( قيل ) اى قال صاحب لم ره ( وهذا الكلام غير مفيد ) إذ نعلم بالضرورة انه لو كان معني صل صل في الآن الثاني والا ففي الثالث الخ فيجب الاتيان وان كان معناه صل في الآن الثاني فلا يجب الاتيان ( والفائدة في بيان صحة المبنى ) اى ما الدليل علي المعنى الأول وما الدليل على الثاني ثم قال صاحب لم ره ( والتحقيق ) في بيان مبنى المعنيين ( ان أدلة القول بالفور على ) فرض ( تسليمها صنفان منها ما يدل علي ان الصيغة بنفسها دالة على الفور ) كالتبادر وكقوله تعالى ما منعك ان لا تسجد الخ والاستقراء فان المستفاد منها هو ان الصيغة وضعت للفور ( ومنها ما يدل ) من الخارج ( علي وجوب المبادرة بالامتثال كآية المسارعة والاستباق ) فإنهما دليلان خارجيان كما تقدم وح ( فمن اعتمد على الأول فيلزمه القول بالسقوط لصيرورته من باب الموقت ) وهو الفعل الذي عين وقته نحو صم يوم الخميس فإذا قلنا بان الصيغة بنفسها تدل على الفور يكون معنى صل صل في الآن الثاني فيصير كالموقت وحكمه ان المكلف لو عصى وترك الصوم في الخميس يسقط عنه بعده فكذا ما نحن فيه ( ومن اعتمد على الثاني ) اى قال بان الفور من الخارج ونفس الصيغة تدل على الماهية ( فيلزمه القول بالثبوت لاطلاق أصل الامر ) بمعنى ان ترك الفور يوجب المخالفة علي الآيتين الدالتين على وجوب الفور واما صيغة صل فهي باقية بحالها فيجب في الآن الثاني وان لم يفعل ففي الثالث وهكذا ( ورده بعض المحققين ) بأمور ثلاثة فأولا ( بمنع صيرورته )