وجوب الفور بل استحبابه ( ففيه ان العام يخصص والمطلق يقيد والتخصيص والتقييد أولى من غيرهما من المجازات ) حاصله ان الامر دائر بين حمل سارعوا على الاستحباب مجاز أو بين تخصيص المغفرة فالتخصيص أولى من المجاز فالمعنى يجب المسارعة إلى أسباب المغفرة الا المستحبات ( وكذلك الكلام في قوله تعالى
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
) فان فعل المأمور به من
الْخَيْراتِ
فيجب الاستباق اليه الا المستحب ( وقد يجاب عن الآيتين بالحمل على الاستحباب لمنافاة مدلول الهيئة للمادة لو حمل علي الوجوب ) اى تكون مادة السرعة والسبقة منافية لهيئة
سارِعُوا
و
فَاسْتَبِقُوا
( لعدم اطلاق المسارعة والاستباق عرفا الا على الموسع ) كوقت صلاة الظهر فإنها إلى الغروب فاتيانها في أول الوقت سرعة واستباق ( فالحكم بوجوب الفور اثبات للتضييق واتيان المضيق عرفا ليس بمسارعة واستباق فان المأمور بصوم رمضان إذا صام فيه لا يقال إنه مسارع ) وبالجملة قوله
سارِعُوا
و
فَاسْتَبِقُوا
مادتهما تقتضى الوسعة وهيئتهما تقتضى الضيق والفور فلا بد من حملها على الاستحباب ليرتفع المنافاة ( وفيه انه ) يتصور للفعل وقتان وقت الوجوب ووقت الصحة فقد يكونان موسعين كصلاة الظهر فح يطلق السرعة بملاحظة كليهما وقد يكون الوجوب مضيقا والصحة موسعة كما يأتي فح يطلق السرعة أيضا بملاحظة وسعة وقت الصحة فقط إذ ( كما يمكن تحقق المسارعة عرفا بملاحظة الوسعة في زمان ) الوجوب و ( الرخصة كذلك يمكن تحققها بملاحظة الوسعة في زمان الصحة ) وبالجملة ( فعلى القول بالصحة في صورة التأخير في الفورى ) اى إذا كان الوجوب فوريا ولكن جعلنا وقت الصحة موسعة فح ( يصدق عرفا المسارعة باتيانه في أول زمان الصحة كما يقال لمن حج في العام الأول من الاستطاعة انه سارع في حجة كذلك لمن عجل في أداء دينه حين القدرة ومطالبة الدائن ) اى مع طلب صاحب الدين فوقت وجوب الحج وأداء الدين مضيق واما صحتهما فممتدة اى متى حصلا يصحان وبالجملة مادة سارعوا واستبقوا تشير إلى وسعة وقت الصحة وهيئتهما تدل على وجوب الفور فأين المنافاة ( وهذا واضح ) قوله ( مع أن قابلية الأوامر المطلقة للتوسعة ) حاصله ان وقت الوجوب وان كان مضيقا بالفعل لكنه قابل ولا يقال للوسعة بالامكان وهذا القدر ( يكفى في صدق المسارعة عرفا ولا يلزم ثبوتها « وسعة » فعلا ) اى الوسعة بالامكان كافية في صدق السرعة وإذا علمت بطلان هذه الأجوبة ( فالتحقيق في الجواب ) عن الآيتين ( بعد منع نهوض هذا الاستدلال على اثبات الفور ) بمعنى ان الآيتين دليلان من خارج على وجوب الفور فلا تدلان على كون الصيغة حقيقة في الفور ( لغة وعرفا بل ولا شرعا ) هذا أولا وثانيا ( ان الآيتين لو سلم ظهورهما في الوجوب مع ملاحظة هذه المذكورات فهو ظهور ) اى بعد ملاحظة هذه الاشكالات الكثيرة لا يبقى في الآيتين