تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
دلالة على وجوب الفور ولو سلم فدلالتها عليه ظهور لا نص وصريح ( وما ذكرنا ) في أول القانون ( من التبادر في الماهية في الأوامر المطلقة ) هو أيضا ( ظهور ) فيتعارض الظهور ان ( ولا ريب ان هذا أقوى منه ) اى ظهور الأوامر المطلقة في الماهية أقوى من ظهور الآيتين في وجوب الفور ( فتحمل الآيتان على الاستحباب فكيف ) يدعى وجوب الفور ( و ) الحال انه ( لا ظهور في آية المسارعة أصلا ) وتوضيحه ( فان الامر بالمسارعة إلى سبب المغفرة كما هو مناط الاستدلال ) وبعبارة أخرى قد تقدم في تقريب الاستدلال ومناطه ان الآية تدل على وجوب المسارعة إلى سبب المغفرة ومعلوم ان ذلك ( لا يفيد إلا وجوب المسارعة إلى السبب في الجملة ) اى لا تدل الآية على وجوب الفور إلى جميع الأسباب بل إلى سبب منها ( فإذا تعدد الأسباب كما فيما نحن فيه فان أحد الأسباب فيه ) فعل المأمور به واحدها ( التوبة التي فوريتها مجمع عليها ) اى إذا تعدد الأسباب ( فلا يفيد ) الآية ( إلا فورية أحدها وهو لا يستلزم المطلوب كما لا يخفى ) لان وجوب المسارعة إلى أحد الأسباب لا يثبت فورية المأمور به لاحتمال إرادة التوبة ( واحتج السيد ره ) على الاشتراك ( بالاستعمال ) في الفور والتراخي ( وان الأصل فيه « استعمال » الحقيقة و ) استدل ( بحسن الاستفهام ) اى يحسن ان يقال هل أردت الفور أو التراخي ( ولا يحسن ) الاستفهام ( الا مع الاحتمال ) والاشتراك ( في اللفظ وفيه ان الاستعمال أعم من الحقيقة وتبادر الماهية لا بشرط ) كما تقدم ( ينفى غيرها ) اى يبطل الاشتراك ووجوب الفور ( وان الاستفهام ) لا يختص باللفظ المشترك بل ( يحسن على القول بالماهية أيضا احتياطا ) لأنها قدر مشترك بين الفور والتراخي فيحتاط ويسأل ( عن أن يكون ) اى لاحتمال ان يكون ( مراد الامر بعض الافراد مجازا لشيوع استعمال الكلى في الفرد مجازا ) فالامر حقيقة في الماهية لكنه يجوز مجازيته في خصوص الفور أو التراخي فلذا يستفهم ان قلت الاستفهام دليل على أن السامع لم يفهم منه الماهية بل توقف بين الفور والتراخي فيثبت الاشتراك قلت ( وذلك ) الاستفهام ( لا يدل على عدم انفهام الماهية مستقلة و ) لا يدل على ( وجوب التوقف ) وبالجملة لا يدل على ذلك ( حتى يثبت الاشتراك بل انما ذلك ) الاستفهام ( لرجحان الاحتياط ) فإنه حسن في كل حال ( ولذلك ) اى لأجل انه حقيقة في الماهية ( يصح التخيير في الجواب ) اى يصح للامران يقول انك مخير بين الفور والتراخي ( مع عدم ارتكاب خلاف الظاهر ) اي لو أجاب بالتخيير لا يلزم استعمال اللفظ في المعنى المجازى ( خلافا لصورة الاشتراك فإنه « تخيير » اما غير جائز ) اى لو قلنا بأنه مشترك لفظي بينهما فلا يجوز للامر ان يقول انك مخير بين الفور والتراخي إذ يلزم الاستعمال في المعنيين ( كما اخترناه وحققناه سابقا أو يجوز مجازا ثم إن الفور على القول به تحديده ) وتعيينه ( موكول إلى العرف ) فبعض الافعال فوره يحتاج ساعة