( الأصول والبيان ) حتى قال بعضهم انه لا يدل على الزمان ( فالظاهر أن نظرهم إلى الأغلب ) اى ليس نظر النحاة إلى أنها وضعت للحال بل نظرهم إلى ما هو الغالب ( من امكان حصول الطبيعة ) المأمور بها ( في الحال والحاصل ان الامر مأخوذ من المضارع ولا فرق بينهما في الاشتراك بين الحال والاستقبال وقد استدلوا أيضا بقوله تعالى
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية وبقوله تعالى
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
الآية بتقريب ان المراد من المغفرة سببها ) لا نفس المغفرة التي هي فعل اللّه ( لاستحالة المسارعة إلى فعل اللّه وفعل المأمور به سبب إذ قد يكون بعض الواجبات سببا لإزالة الذنوب كما ورد في الصلوات الخمس والحج وغيرهما ) انها توجب غفران الذنوب قوله ( سيما على القول بالاحباط كما هو الحق ) حاصله ان في كيفية زوال الذنوب قولان أحدهما انه تعالى بفضله يعفو عن الذنب عند التوبة وعند الطاعة أيضا من دون حصول نقصان في ثواب الطاعة والآخر الاحباط وهو ان يتعارض الذنب والثواب ويتساقطا في الدنيا فعلى الأول يكون فعل المأمور به سببا لغفران اللّه وتفضله وعلى الثاني بنفسه مسقط للذنب فلذا عبر بسيما قوله ( ويثبت في الباقي بعدم القول بالفصل ) دفع دخل وهو ان الآية تدل على وجوب الفور في الأوامر التي هي سبب للمغفرة لا في جميعها ودفعه انه لم يقل أحد بالفرق بين الأوامر فإذا ثبت الفور في بعضها يثبت في الكل قوله ( فلا يرد ) حاصله هو ( ان ) الآية تدل على وجوب الفور في سبب المغفرة و ( سبب المغفرة انما هو التوبة ) دون ساير الأوامر ( وهو فورى اتفاقا ) فالاتفاق يكفى في فوريتها ( ولا حاجة إلى الاستدلال ) بالآية ان قلت إذا وجب الفور في التوبة يثبت في ساير الأوامر أيضا إذ لم يفصل الأمة بينها قلت ( ولا يتم المطلوب ) اى وجوب الفور في ساير الأوامر لا يتم بالآية ولا ( بعدم القول بالفصل أيضا ) لان الأمة فصل بينهما ( لاتفاق الفريقين فيه ) اى من قال بالفور في الأوامر ومن لم يقل به متفقان علي وجوبه في التوبة وجوابه ان الآية تدل على الفور في كل سبب للمغفرة والأوامر سبب لها كالتوبة ( وكذلك لا يرد على إرادة فعل المأمور به بناء على الاحباط ) حاصل الايراد هو انا سلمنا الاحباط اى سلمنا ان فعل المأمور به سبب لذهاب الذنوب اما بنحو التفضل أو بنحو الاحباط الاصطلاحي وسلمنا ان قوله تعالى سارعوا إلى مغفرة شامل لفعل المأمور به أيضا الا ( ان هذا انما يتم فيما ) إذا ( حصل الذنب ) واما الشخص الذي لا ذنب له فلا يجب عليه الفور في الامر لأنه لا يحتاج إلى سبب المغفرة فلا تشمله الآية ( فلا يعم ) الاستدلال ( جميع الأوامر ) والجواب انه إذا وجب الفور على المذنب يجب علي غيره أيضا إذ لم يفرق الأمة بينهما ( واما ما يقال من أن بعض المستحبات أيضا مما ورد كونه سببا للمغفرة فلا بد من حمل الامر على الاستحباب ) حاصله ان بعض المستحبات كبعض الواجبات سبب للمغفرة وبديهي انه لا يجب الفور في المستحبات فلا يمكن حمل سارعوا على