تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مرة يحصل الامتثال بها وان ذكر مرتين أو أزيد فيكون كل منها بعض الامتثال فكذا إذا امر بالصلاة فان وجدت مرة يحصل الامتثال بها وان وجدت كثيرة فكل منها بعض الامتثال ( ففيه انه ان أريد ) من التخيير ( التخيير المستفاد من العقل في الواجبات العينية ) هذا إشارة إلى أن التخيير اما عقلي واما شرعي اما الشرعي فسيأتي واما العقلي فمحله ان يأمر الشارع بكلى معين فالعقل هنا يخيرنا بين الافراد ( فان الكلى المكلف به عينا لا يمكن الاتيان به الاتيان الافراد فيكون ) الواجب هو الكلى ويكون ( الافراد من باب مقدمة الواجب والعقل ) يخيرنا بينها اى ( يحكم بجواز الاتيان باي فرد يتحقق في ضمنه الكلى ) وبالجملة ان كان المراد هو التخيير العقلي ( فلا ريب انه « شان » مع ذلك ) اى مع وجود التخيير العقلي ( يوجب الاتيان بالمرة الأولى سقوط الواجب عن ذمة المكلف ) إذ الكلي يوجد بها ( فلا يبقى بعد ) اتيانها ( واجب حتى يمكن الاتيان بمقدمته ) وهي الفرد الثاني والثالث مثلا ( فضلا عن الوجوب ) الفرق بين الواجب والوجوب ان الواجب هو الموضوع كالصلاة مثلا والوجوب حكم شرعي يعرض على الصلاة وإذا انتفى الموضوع ينتفى الحكم بطريق الأولى ( وان أريد التخيير المستفاد من النقل ) اى التخيير الشرعي وهو ان لا يأمر الشارع بكلى معين بل يأمر بأحد امرين أو أمور كقوله سبح مرة أو أكثر واعتق رقبة أو أطعم عشرة مساكين وبالجملة ان أريد التخيير الشرعي ( المدلول عليه بهذا الامر ) اى صل مثلا ( ففيه منع ظاهر ) لان لفظ صل كيف يدل على التخيير بين المرة والأكثر ( مع أنه لا معني للتخيير بين فعل الواجب وتركه ) حاصله ان الواجب المخير هو ما تخير المكلف بين فعله وتركه بشرط وجود البدل كبدلية العتق عن الاطعام وبالعكس والفرد الواحد أو الافراد ليس كذلك إذا لزيادة يجوز فعلها وتركها من دون وجود البدل والفرد لا يحسب بدلا عنها لأنه لازم الاتيان مط سواء أريد الأقل أو الأكثر وبالجملة لا يطلق عليها الواجب المخير ( وليس هذا ) اى الفرد والافراد ( من باب التخيير بين القصر والاتمام في الأماكن الأربعة ) حاصل الاشكال ان الركعتين والأربع أيضا كذلك لان الركعتين الأخيرتين يجوز فعلهما وتركهما بلا بدل إذ الركعتان لا تحسبان بدلا لأنهما لا بد من اتيانهما مطلقا والجواب ( فإنهما حقيقتان مختلفان ) حاصله ان القصر والاتمام ماهيتان مختلفان كالعتق والاطعام لان القصر ركعتان بشرط عدم الزيادة والتمام ركعتان بشرط الزيادة ( ولو بالقصد والنية وجعل الشارع ) بمعني ان القصر والاتمام كالصبح والظهر صارتا ماهيتين مختلفتين بجعل الشارع وبنية المكلف ولذا لو نوى التمام لم يصح القصر وح فيمكن كون كل منهما بدلا عن الآخر ( بخلاف ما نحن فيه ) إذ الفرد والافراد ليسا بماهيتين مختلفتين بل كلها من ماهية واحدة فلا يكون الفرد الأول بدلا عن الافراد لما تقدم ( بل ليس من قبيل التسبيحة والثلاث )