تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال ( فان الامر ليس بعين ما نهى عنه بل المحظور ) اى المنهى عنه هو ( خروجه من المجلس بنحو الاطلاق ) اى ( من حيث هو خروج عن المجلس و ) اما ( المأمور به ) فليس هو الخروج من المجلس بل ( هو خروجه ذاهبا إلى المكتب ولا يضر هذا ) اى وقوع الامر المقيد عقيب الحظر المطلق ( بدلالة الامر على الوجوب واما قوله تعالى فاقتلوا المشركين فهو لرفع الحظر ) اى للإباحة ( لا غير ) ان قلت قتلهم واجب في الشريعة قلت ( والوجوب انما هو ) بدليل خارجي اى ( لثبوته « وجوب » ) قبل الحظر بقوله تعالى
وَاقْتُلُوهُمْ
( وعدم حصول النسخ ) بمعنى ان قتلهم كان واجبا قبل اشهر الحرم وهذا الوجوب لم ينسخ نعم خرج منه الأشهر فإذا تم الأشهر ( فيرجع إلى الحكم السابق وهذا ) اى الرجوع إلى الحكم السابق ( ليس من ) باب ( دلالة اقتلوا على الوجوب في شيء وكذلك ترخيص الحائض والنفساء ) بمعنى ان عموم
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
يدل على وجوبها في كل حال ثم حظر عنها في حالتي الحيض والنفاس فإذا زالتا تجب الصلاة بسبب الأمر الأول واما الامر بعد الحظر فهو لمجرد الترخيص ( ووجوب الحلق بعد النهى عنه « حلق » ) لم يثبت بقوله
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
لأنه لا يدل الا على إباحة الحلق فوجوبه ( أيضا ثابت بدليل خارجي لأنه أيضا من النسك ) فالدليل الخارجي دل على كون الحلق من اعمال الحج ( ولعلك بالتأمل فيما ذكرنا تقدر على استخراج أدلة القائلين بالتابعية لما قبله « الحظر » ) لأنهم لاحظوا ان قتل المشتركين وكذلك الصلاة والصوم كان واجبا قبل الحظر وبعد رفعه فالامر عقيب الحظر يتبع الحكم السابق وأيضا لا منافاة بين الحظر والحكم السابق فإذا رفع الحظر يتبع الامر بالحكم السابق ( و ) تستخرج أدلة ( التوقف ) وهي ان الامر عقيب الحظر أريد منه الوجوب تارة نحو
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
والإباحة أخرى نحو
فَاصْطادُوا
فوجب التوقف ( و ) تقدر على ( الجواب عنها ) وهو ان المستفاد من نفس هذا الامر ليس الا الإباحة واما الوجوب في بعض الموارد فهو بدليل خارج فلا وجه للقول بالتبعية أو التوقف ( واما القائل بالندب فلعله نظر إلى أن الندب أقرب المجازات للوجوب فإذا انتفى الدلالة عليه ببعض ما ذكر ) اى إذا لم يدل الامر على الوجوب اما لأجل عدم التبادر واما لأجل استقراء الموارد ( فيحمل عليه « ندب » وأنت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على ابطال ذلك أيضا ) إذ ذكرنا ان كون المتكلم في مقام رفع الحظر قرينة على أن المراد ليس الا مجرد الإباحة فلا ينفع كون الندب اقربا ( واما توهم اختصاص كونها حقيقة في الإباحة في عرف الشارع ) حاصل التوهم هو ان الامر الواقع بعد الحظر في خطابات الشارع ظاهر في الإباحة فهو حقيقة فيها في عرف الشرع ( فهو « توهم » ضعيف لعدم الفرق بينه وبين العرف العام ) حاصله ان ظهور الامر في الإباحة حاصل في خطابات الشرع والعرف أيضا فهو من جهة قرينة المقام لا وضع الشرع