الآن تعارض الحقيقي مع مجازى ذي قرينة فكيف تحكم بتعارضهما هنا نعم سمعنا في تعارض الأحوال ان الحقيقي يتعارض بالمجاز المشهور فقط والجواب انه لما ( كان قرينة الشهرة ليست من قبيل القرائن الأخر وكانت منضبطة افردوا الكلام فيها في باب تعارض الأحوال ) حاصله ان تعارض الحقيقي مع المجازى لا يختص بالمجاز المشهور بل يجري في كل مجاز ذي قرينة ولكن الأصولي لا يبحث الا في الكليات وقرينة الشهرة من الكليات لامكان حصولها في كل مجاز بخلاف يرمى مثلا فإنه يختص بالأسد والوقوع عقيب الحظر فإنه مختص بالامر فلذا لم يذكروا في باب التعارض الا الشهرة ( والا ) اى لو قطع النظر عن انضباطها ( فالدوران والتعارض حاصل في جميع القرائن لكنها « قرائن » غير منضبطة ) كما ذكرنا ( فالترجيح فيها « قرائن » يتفاوت بالنسبة إلى تفاوت الناظرين ) ففي نظر البعض يترجح الحقيقة وفي نظر الآخر يترجح المجاز مع القرينة ( و ) يتفاوت ( بالنسبة إلى المقامات ) ففي بعض الموارد يترجح الحقيقة وفي بعضها المجاز ( فاضبط ذلك ) فإنه مفيد ( ويدل على ذلك ) اى على كون الامر هنا للإباحة ( أيضا ) اى كما يدل التبادر كذلك يدل الاستقراء اى ( تتبع موارد الاستعمال فإنك لو تتبعها وتاملتها بعين الانصاف تجد ما ذكرنا ) اى لو تأملت في الموارد التي وقع فيها الامر عقيب الحظر نحو اصطادوا وغيره قطعت بان المراد هو الإباحة ( ولو بقي لك شك ) اى إذا تأملت وقطعت بالإباحة في أغلب الموارد ولكن شككت ( في موضع ) أو موضعين ( فالحقه بالغالب ) وهو إرادة الإباحة ( لان الظن ) الذي حصل من الغلبة ( يلحق الشئ ) المشكوك ( بالأعم الأغلب وهذه ) اى الحاق المشكوك بالأغلب ( قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل والعرف والشرع قد حرم ) اى بقي محروما ( عن فوائدها « قاعدة » من لم ) يعمل بها ومن لم ( يصل « پى نبرده » إلى حقيقتها ) وقد أشرنا اليه في آخر باب تعارض الأحوال ( ثم إن بعضهم ) قال بالوجوب لأنه ( لاحظ مثل قول المولى لعبده ) حيث قال أولا لا تخرج من المجلس ثم قال ( اخرج من المجلس إلى المكتب ) فإنه يجب عليه الخروج ( و ) لاحظ ( مثل قوله تعالى ) حيث نهى أولا عن قتال المشركين في الأشهر الحرم ثم قال (
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
و ) لاحظ قوله تعالى (
لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
) ثم قال (
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
) فان قتل المشركين بعد تمام الأشهر وكذا الحلق بعد بلوغ المحل واجبان ( و ) لاحظ نهى الحائض والنفساء عن الصلاة والصوم ثم ( امر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد رفع المانع ) فإنه للوجوب وبالجملة فلاحظ كل ذلك ( وقال بالوجوب مضافا إلى ) دليل آخر وهو ( ان المقتضي ) للوجوب ( وهو الأدلة ) التي أقمناها في القانون السابق ( على دلالتها على الوجوب موجود والمانع منه « وجوب » مفقود لان الإباحة ) اى كون المتكلم في مقام رفع الحظر ( لا ينافي الوجوب وفيه ان المراد من الامر هنا )