كل واحد منها مطلوبا منفردا ويحتمل تعلقه بفرد فرد فإذا اتي بالذهب فقط فبناء على الأول لم يمتثل أصلا وعلى الثاني حصل بعض الامتثال ( ومنها استعماله في معنى مجازى عام يشمل جميع المعاني ) بان يريد من العين النقد مثلا مجاز أو هو يشمل على الذهب والفضة ( وقد يسمى ذلك بعموم الاشتراك ) لاشتراك النقد بينهما ( والظاهر أنه لا اشكال كما أنه لا خلاف في جواز الأخير ) إذ الفرض ان العين لم يستعمل الا في الواحد المجازى وهو النقد ( واما الأول ) اى استعماله في المجموع المركب ( فالظاهر أنه لا اشكال في عدم الجواز ) لا حقيقة ولا مجازا ( اما حقيقة فظاهر ) لأن العين وضع لكل منها منفردا فاستعماله في المجموع لا يكون حقيقة ( واما مجازا ) فلان استعمال العين في مجموع المعاني من باب استعمال الجزء في الكل وله شرطان وكلاهما مفقودان فيه كما قال ( فلاشتراط استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ) اى ذلك مشروط ( بكون الجزء مما ينتفى الكل بانتفائه ) كرقبة الانسان ومعلوم ان بانتفاء الذهب مثلا لا ينتفى ساير المعاني ( مع اشتراط كون الكل مما له تركب حقيقي ) كبدن الانسان ( كما مر اليه الإشارة وهو « اشتراط » منتف فيما نحن فيه ) لان تركب المعاني ليس كتركب الانسان بل هو امر تصورى ( واما المعنى الثاني ) وهو استعماله في المعاني منفردا منفردا ( فهو محل النزاع فقيل فيه أقوال ) الجواز مط وعدمه مط ( ثالثها الجواز في التثنية والجمع دون المفرد ورابعها الجواز في النفي دون الاثبات ) وسيجيء حججهم ( ثم اختلف المجوزون علي أقوال ) أحدها انه حقيقة ثانيها انه مجاز ( ثالثها كونه مجازا في المفرد وحقيقة في التثنية والجمع والأظهر عندي عدم الجواز مط ) اى لا في المفرد ولا في غيره مثبتا كان أو منفيا لا حقيقة ولا مجازا ( اما في المفرد فعدم الجواز حقيقة لما عرفت في المقدمة الثانية من أن اللفظ المفرد موضوع للمعنى حال الانفراد ) فوضع العين للذهب المنفرد ( والعدول عنه « انفراد » في استعماله « لفظ » فيه « معنى » في غير حال الانفراد ) اى استعمال العين في الذهب بانضمام الفضة ( ليس استعمالا فيما وضع له حقيقة ) إذ الذهب منضما إلى الفضة ليس موضوعا له فلا يكون استعماله فيهما معا حقيقة ( واما عدم الجواز مجازا فلما عرفت في المقدمة الثالثة من عدم ثبوت الرخصة في هذا النوع من الاستعمال ) إذ العرب جوز استعمال اللفظ في المعنى المجازى الواحد لا المتعدد قوله ( فلو ثبت إرادة أكثر من معنى ) إشارة إلى اشكال وهو ان المشترك قد يراد منه أكثر من معني كما في قوله تعالى يسجد له من في السماوات والأرض الخ فان سجود الآدمي غير سجود ساير الموجودات فأجاب بقوله ( فلا بد من حمله على معنى مجازى عام يشمل جميع المعاني ) فيحمل السجود على معنى غاية الخضوع وهو معنى واحد مجازى شامل لجميع السجدات ( واما ما ذكره بعضهم من أن العلاقة فيه ) اى في استعمال المشترك في الأكثر ( هو ان اللفظ الموضوع )
موضح القوانين — صفحة 102
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٠٢