الاوّلى من باب التقييد والحيثيّة بمعنى ان المشهور يتوقّفون من حيث الاستعمال يعنى بالنظر إلى ملاحظة نفس الاستعمال لا يحكمون بطرف من الحقيقة والمجاز وامّا ملاحظة جهة أخرى كقاعدة المجاز خير من الاشتراك لا يتوقّفون مطلقا بل يحكمون بالمجاز في بعض الموارد وامّا العبارة الثانية اعني لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة فهي من باب التّعليل والاستدلال فافهم قوله وهو ممنوع اى ظهور الاستعمال في الحقيقة قوله منقول عن ابن جنّى وهو بكسر الجيم وتشديد النّون وسكون الياء وتخفيفها كنيّة أبو الفتح عثمان ابن جنّى ونقل عن سيبويه ان جنّى معرّب كنّى وليس الياء النّسبة وسمعت من بعض طلّاب شيراز انّ كنى قرية من شيراز فلعلّ هذا الشخص منسوب إلى تلك القرية قوله وجنح اليه بعض المتأخّرين اى مال بعض المتاخّرين إلى ما ذهب اليه ابن جنّى ومنه قوله تعالى
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
اى ان مالوا للصّلح فمل معهم الظاهر انّ مراد المصنّف ره من بعض المتاخّرين الفاضل المحقّق جمال الملّة والدّين ولكن كلامه المحكى غير دالّ عليه قوله لانّ أغلب لغة العرب مجازات بيّن ذلك بانّ الاستعمال لا يتحقق مع بقاء اللّفظ على صفة الافراد فلا بدّ في جريانه في التراكيب وهي قلّما تخلوا عن تجوّز لفظا وعقلا حتّى انه يسرى في مثل قولنا ضربت زيدا وضرب زيد ضرورة عدم وقوع الضّرب على تمام زيد وعدم صدوره الّا عن بعض اجزائه وكذا مسحت رأسي فيقال عند وقوع المسح ببعض الرّاس وهكذا قوله وهو أيضا مم يعنى انّا نمنع كون أغلب استعمالات العرب على نحو المجاز بل قلّما يوجد في المحاورات استعمال مجازىّ إذ ليس بناء المحاورات على اظهار الفصاحة والبلاغة والالتفات إلى ما يتضمّنه الالفاظ من الفضيلة والمزايا التي يراعيها الخطباء والفصحاء في المقامات الصّالحة لهما وما ذكر سابقا من الأمثلة ليس من قبيل المجاز بل هي من قبيل الحقيقة العرفيّة يجيء تفصيله إن شاء الله اللّه تعالى في المجمل والمبيّن قوله والثالث مبنىّ اه هذا هو القول الّذى نسبناه إلى الأكثر وتوضيح دليلهم مع زيادة منّا هو انّه لو لم يكن اللفظ حقيقة في ذلك المعنى المتّحد لزم امّا ان يكون مجازا بلا حقيقة أو يكون الاستعمال غلطا واللّازم باطل وكذا الملزوم بيان الملازمة انه إذا فرض انّ المستعمل فيه غير ما وضع له اللفظ فامّا ثبت له الموضوع له ولكن لم يستعمل فيه أو لم يثبت له الموضوع له أصلا والاوّل هو المجاز بلا حقيقة والثاني هو ما يستعمل فيه اللفظ غلطا وهو وامّا بطلان اللّازم وهو بالنسبة إلى كون الاستعمال غلطا واضح لانّ الكلام بعد الفراغ عن احراز صحّة الاستعمال وكذا بالنسبة إلى كونه مجادلة بلا حقيقة إذ الأقوال منه ثلاثة أحدها الاستحالة وثانيها الامكان لكنه لم يقع ثالثها الوقوع مع النّدرة كالرّحمن وأيسرها الأخير وهو خلاف الغالب والظن يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب فعلم أنه عند اتحاد المستعمل فيه ولا بدّ من الحكم بكونه حقيقة قوله فيؤثر عليه اى يختار المجاز على الاشتراك ولا يخفى عليك انّ اختيار