تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لفظ الابن على الأب وبالعكس معنى انه لا يصحّ ان يقال جاء ابن زيد وأريد به نفس زيد ولا أب زيد وأريد به ابنه وليس غرضه انّ اللّفظ الموضوع للابن لا يجوز اطلاقه على أبيه وبالعكس لأنّه يجوز ان يقال جاء زيد وأريد أبوه أو ابنه يدلّ على ذلك قول علماء البيان في تأكيد المسند اليه حيث قالوا انّه قد يجيء لدفع توهّم التجوّز بمعنى ان زيد الثاني في قولك جاء زيد زيد جاء لدفع توهّم السّامع انّ للجائى هو أب زيد أو ابنه فنسبته إلى زيد مجاز فافهم قوله للسببيّة والمسببيّة لفّ على غير ترتيب النّشر لأنه راجع إلى العكس قوله وقد أجيب هذا الجواب للفاضل الجواد في شرح الزبدة وغيره قوله

[ في علائق المجازات ]

لا عدم المقتضى غرضه من المقتضى هو العلاقة المصحّحة للاستعمال يعنى انا لا نسلّم انّ العلاقة في الأمثلة المذكورة غير موجودة بل نقول انّها موجودة لكنّها غير مؤثّرة فيها لوجود المانع قوله وان لم يعلم المانع هذا متعلّق بثبوت المانع لا لعدم المقتضى فعلى هذا كان الأولى ان يذكره عقيب قوله من جهة المانع بضميره بان يقول انّ ذلك من جهة المانع وان لم يعلم بالخصوص لا لعدم المقتضى قوله ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللّازم مثلا إرادة الشجاع من الأسد في قولك رايت أسدا يرمى من باب الانتقال من الملزوم وهو الأسد إلى اللّازم وهو الشجاعة وإلى هذا ينظر قولهم من انّ دلالة المجازات على معانيها التزاميّة ومن البيّن انه لا بدّ في دلالة الالتزام من اللزوم بين المعنيين يعبّر عنه بالعلاقة المجوّزة قوله ذهب بعضهم إلى كون الاستعارة حقيقة اعلم انّهم اختلفوا في ان الاستعارة مجاز لغويّ أم عقلىّ فذهب الجمهور إلى الاوّل بمعنى انّها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ونسب الثاني إلى السّكاكى بمعنى انّها حقيقة لغويّة ومجاز عقلىّ يعنى انّ التّصرف في امر عقلىّ حيث جعل ما ليس بأسد أسدا اى استعير الهيكل المخصوص للرّجل الشجاع ثم استعمل لفظ الأسد على انّه استعمال فيما وضع له يعنى ان المتكلم قد أثبت الاسديّة للرّجل الشجاع فكان لفظ الأسد باقيا على معناه اللّغوى الا ان ثبوت ذلك المعنى هنا بتصرّف العقل والجمهور على انّ جعل الرّجل الشجاع أسدا ليس معناه استعارة الهيكل المخصوص له بل معناه انه جعل افراد الأسد قسمين متعارفا وهو ما له تلك شجاعة في ذلك الهيكل المخصوص وغير متعارف وهو ما له تلك الشجاعة لا في ذلك الهيكل والرّجل الشجاع من هذا القبيل الّا انّ لفظ الأسد لم يوضع الّا للقسم الاوّل فاستعماله في القسم الثاني يكون على سبيل المجاز فان قلت على القول انّ الاستعارة مجاز عقلىّ ما لفرق بينه وبين المجاز العقلي المعروف المعبّر عنه بالمجاز في الاسناد نحو نهاره صائم قوله فرقه واضح لانّ المراد بالمجاز هنا هو الكلمة وفي المعنى المعروف هو الكلام قوله ره وهذا المعنى مفقود اى العلامة الواضحة الموجبة للانتقال قوله وليس اظهر خواصّ الابن والأب حين ملاحظتهما معا السّببيّة والسببيّة كما كان اظهر خواصّ الغيث والنّبات في قولهم وعينا الغيث هو السّببيّة والمسببيّة قوله مع انّ التّقابل توضيح هذا المقام يحتاج إلى رسم