مقدّمة نافعة في غالب الموارد الآتية وغيرها وهي انّهم ذكروا انّ كلّ اثنين دائر بين اقسام سبعة الاوّل المتماثلان كزيد وعمرو والثاني المتخالفان كالبياض والحلاوة وباقي الاقسام مندرج في المتقابلين لانّها على خمسة أقسام
[ في بيان اقسام التقابل ]
أحدها المتضايفان كالابوّة والنّبوة وثانيها المتضادّان كالسّواد والبياض وثالثها تقابل الايجاب والسّلب كالسّواد واللّاسواد ويقال له المتناقضان ورابعها
تقابل العدم والملكة المشهوري كالالتحاء والكوسجيّة وخامسها العدم والملكة الحقيقي كالالتحاء والأمرديّة ووجه الحصر على ما حقّقه بعض الأعاظم ان كلّ اثنين امّا يشتركان في تمام الماهيّة أو لا الأوّل المتماثلان وعلى الثاني امّا يتمكن اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة أو لا الاوّل المتخالفان وعلى الثّانى امّا ان يكون الاثنان كلاهما وجوديّين أو أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا اى منسوبا إلى عدم ذلك الوجودي فإن كان الاوّل فهو على قسمين لأنه امّا ان لا يتعقّل كلّ من الوجوديّين الّا بالقياس إلى الآخر أو لا يكون كذلك الاوّل المتضايقان والثاني المتضادّان وان كان الثاني وهو ما كان أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا فهو أيضا على قسمين لأنه امّا ان يعتبر في العدمي محلّ قابل للوجود أو لا الثاني تقابل الايجاب والسّلب والاوّل هو العدم والملكة ثم إن في هذا القسم امّا ان يكون المحلّ لشخصه قابلا للوجود بالفعل أو لا يكون كذلك الاوّل هو العدم والملكة المشهوري كالالتحاء والكوسجيّة فان الكوسجية عبارة عن عدم التحاء فيمن كان شانه الالتحاء كرجل له عشرون سنته مثلا والثاني هو الحقيقي كالالتحاء و ؟ ؟ ؟ المرد إذا عرفت ذلك فاعلم انّ قوله مع انّ التّقابل من جهة التضايف اه لعلّه جواب عن سؤال مقدّر وهو ان التربية والرّئاسة في الأب والابن إذا كانتا من الخواصّ الظّاهرة فلم لم يعتبروهما فيهما وحاصل الجواب انّهما وان كانتا من الخواص الظاهرة الا انهما عند ملاحظة التقابل التضايفي مخفيّة زايلة في النظر فلذا لم يعتبرهما ولكن يرد عليه انّ هذا التقابل لو كان مضرّا بالعلاقة كيف يعدّ الاصوليّون تقابل التضاد بنفسه من العلائق المعتبرة كما ذكرنا سابقا مع مثاله وهو قوله تعالى
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
وبالجملة ان قوله مع أن المقابل إلى قوله يوجب قطع النظر عن ساير المناسبات منقوض بما هو معبّر عند الأصوليّين اللّهمّ الّا ان يقال انّ المعتبر عندهم هو التقابل التّضاد دون التضايف وما ذكره المص هو الثاني دون الاوّل فلا منافاة بين كلامه وكلامهم فتامّل قوله ولم يظهر من العرب اه فالأنسب بما سبق ان يقول فهو لا يتأتى الّا باللّزوم وهو لم يحصل الّا بالعلاقة الظاهرة قوله والعين للرّبيئة بتقديم الباء اى الطّليعة والتاء للمبالغة والجمع الربايا من ربى يربى إذا ارتفع وقيل إنه بالياء المشدّدة على وزن القضيّة وقيل إنه بالهمزة وكيف كان هو الّذى يرتفع إلى مقام غال ينظر إلى الأطراف ويقال له بالفارسيّة ديدهبان قوله باعتبار وصف كونه ربيئة اى لا باعتبار كونه انشانا لأنه لا ينتفى بانتفاء العين بخلاف الرّبيئة فإنه ينتفى بانتفائها