بالنّسبة إلى وضع آخر فيندفع الدّور لان العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا يتوقّف على عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي عنه وهو لا يتوقف على العلم بكون اللفظ حقيقة في المستعمل فيه بخصوصه مع أن المقصود اثبات الحقيقة بالنسبة لا بقول مطلق فيرد عليه ان كلامه مبنى على فرض المغايرة وبين المعنيين وح لا يعقل الحمل ضرورة امتناع حمل أحد المتغايرين على الآخر إلّا ان يكون المراد المغايرة بالكليّة والجزئيّة فيئول إلى الجهل بالمغايرة فلا يدفع الدّور ح ضرورة توقّف عدم صحّة السّلب على العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا فليتامّل قوله وكيف يتصوّر اه الاستفهام انكارىّ اى لا يتصوّر قوله كما توهّم اى توهّم الاشكال في جانب المجاز بناء على اعتبار علامته موجبة كليّة وهي صحّة سلب جميع الحقائق والاشكال المتوهّم هنا عدم دفع الدّور على اعتقاد المصنف فافهم قوله وهذا التصوّر مبنىّ اى التّصور الفاسد في جانب الحقيقة قوله كما في المجاز لانّ علامته موجبة كليّة كما ذكرنا قوله ولا يحتاج إلى اضمار الدّور غرضه بهذا دفع الدّور رأسا لا انّ الدّور باق واضماره مدفوع قوله الثاني ان يكون المراد اه الفرق بين هذا الجواب وجوابه السّابق انّ فرض الشّك ثمّة انّما هو في كون المستعمل فيه موضوعا له وهنا في اندراج المستعمل فيه في الموضوع له وفيه انّ الشّك في الاندراج قد يرجع إلى الشك في الموضوع المستنبط وقد يرجع إلى الشّك في الموضوع الصّرف مثال الاوّل ما لو علمنا انّ الماء هو الجسم الرّطب البارد بالطّبع وشككنا في اعتبار الصّفاء أيضا في الموضوع له حتى يخرج ماء السّيل الغليظ وفي عدم اعتباره فيه حتّى يدخل فالشك قد رجع إلى وضع اللّفظ ومثال الثاني ما لو علمنا بوضع الماء في المعنى بجميع حدوده وقيوده وشككنا في شيء من الأمور الخارجيّة من حيث كونه مصداقا لمانع خارجىّ كظلمة أو بعد عن مرحله ادراك البصر أو كون الشاك ممّا لا يبصر ونحو ذلك فح نقول إن مراده بالشّك في الاندراج الّذى جعل صحّة السّلب وعدمها علامتين للتميّز ان كان هو القسم الاوّل لم يخرج عن محطّ كلمات القوم من جعلها معيارين لرفع الشّك في مباحث الالفاظ لكن يبقى الدّور بحاله لان صحّة سلب المعنى الحقيقي تتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا حقيقيّا وعدمها يتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا مجازيّا اللّهم الّا ان يدفع الدّور ح بالإجمال والتّفصيل كما فسّرنا كلام الفاضل الجواد به وان كان هو القسم الثاني يرد عليه اوّلا ان ذلك خروج عن محطّ كلمات القوم لكونهم جعلوهما علامتين لوضع اللفظ وعدمه وثانيا انّ للموضوعات الصّرفة علامات خاصّة بها فلا بدّ من تشخيص الموضوعات من استعمال علاماتها كالاستصحاب ان كان مورد الشّك ممّا يصلح لجريانه فيه وكالبيّنة ورجوع الأعمى إلى البصير وغير ذلك ولا يجدى فيها صحّة السّلب وعدمها قوله وكذا الخلاف المسلوب الطّعم لعلّ الجلاب معرّب كلاب انّما اتى بمثالين لأن الشك قد يحصل بسبب عروض عارض كما في ماء السّيل لأن الشّك قد عرض بواسطة خلط الماء بالتراب وقد يحصل من جهة سلب وصف كما في
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 68
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٦٨