قوله مع انّ لنا أيضا ان نقول هذا جواب ثان نقض بما لو تعدّدت الحقائق كما في صورة الاشتراك فكما هذا القائل لا بدّ من أن يقول بان صحّة سلب جميع الحقائق تدلّ على انّ المراد هو المعنى المجازى المطلق ونحن أيضا نقول بصحّة سلب جميع المجازات يعلم إرادة الحقيقة المطلقة لكن هذا مدفوع بما ذكرنا سابقا من أن المجازات غير محصورة فكيف يمكن سلب جميعها حتى يثبت به الحقيقة ولو في الجملة لعلّ قوله فافهم إشارة إلى هذا قوله وامّا ثالثا اه توضيح مرامه ره انه يرد على المجيب من حيث عدم اعتباره عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة بعد كونه خروجا عمّا هو محطّ نظر القوم لكونهم جعلوا عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة كما جعلوا صحّة السّلب علامة للمجاز انّ استعمال العام المنطقي في الخاص يقع على وجهين أحدهما
ان يستعمل في الخاص على سبيل الخصوصيّة والثاني ان يستعمل العام ويراد الخصوصيّة من الخارج فينصب على ذلك قرينة خارجيّة فعلى الاوّل استعمال العام مجاز فيه فيصحّ سلبه عنه بالاعتبار المذكور وعلى الثاني هو حقيقة ولا يصحّ السّلب بهذا الاعتبار ولم يتخلّف عدم السّلب عن الحقيقة قوله وقد أجيب أيضا بان المراد سلب ما يستعمل فيه اللّفظ حكى هذا الجواب عن مولانا الوحيد البهبهاني ره في فوائده وهذا في الحقيقة راجع إلى ما ذكرنا سابقا في دفع الدّور من انّ صحّة السّلب وعدمها عند العالمين بالأوضاع علامتان للجاهل لوضوح معرفة أهل الاصطلاح بأوضاع ألفاظ لغاتهم فإنه ره أشار إلى دفع الدّور بالرّجوع إلى أهل العرف اىّ العالمين بالأوضاع لانّ عرفا في قوله فيما يفهم منه كذلك عرفا قيد للصّحة المضافة إلى السّلب لا للفهم المستفاد من قوله يفهم منه كذلك كما توهّمه المصنّف ره يدلّ على ذلك موضعان في ذيل كلامه أحدهما ما نقله المصنّف ره من كلامه وهو قوله إذ لا شكّ في انه يصحّ عرفا اه فانّه صريح في كون عرفا قيدا للصحّة لا للفهم وثانيهما الّذى ترك المصنّف ره ذكره وهو قوله بعد العبارة المذكورة الصحّة وعدمها علامتان عرفيّتان وهذا أيضا كما ترى ظاهر في كون العرف قيد للصحّة فافهم فانّه دقيق قوله وفيه انّ ذلك مجرّد تغيير عبارة اه هذا الاعتراض نشاء من توهّم ان عرفا قيد للفهم وقد عرفت انّه قيد للصحّة لا للفهم قوله ويمكن ان يقال اه هذا جواب ثالث عن الدّور نسب إلى شرح العضدي ره قوله وظاهرهم الاطلاق يعنى ان ظاهر الاصوليّين في كون صحّة السّلب وعدمها علامتين للمجاز والحقيقة مطلق يعنى غير مقيّد بمجتهد دون مجتهد آخر بل علامة عند جميعهم حتّى عند السيّد المرتضى ره واتباعه القائلين بكون الاشتراك خير من المجاز فتامّل قوله الاوّل ان يقال اه حاصله انّ صحّة السّلب قضيّة جزئية فإذا وجدنا ان اللّفظ قد استعمل في معنى ووجدنا له معنى آخر حقيقيّا مغايرا له فصحّة سلب ذلك المعنى عن مورد الاستعمال تدلّ على انّ المستعمل فيه معنا مجازىّ للفظ لكن لا تفيد ذلك الّا انّه مجاز بالنّسبة إلى ذلك المعنى المسلوب قوّة وشأنا ولا تفيد مجازيّته على الاطلاق وبالفعل فيتوقف كونه كذلك على وجود العلاقة فإذا وجدنا انّ لفظ العين قد استعمل في الباصرة ووجدنا
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 66
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٦٦