أحد هذين الامرين ايّهما أراده يتوجّه عليه ايراد فلذا عبّر بالواو دون الفاء وحكى هذا الوجه عن المصنّف ره أيضا في كلّ موضع ذكر الواو موضع الفاء فاحفظ واغتنم قوله تحكّم بحث إذ النسبة بين المأمور به والمنهىّ عنه بنهى التنزيهي نحو صلّ ولا تصلّ في الحمام هي عموم مطلق كما أن النّسبة بينه وبين المنهىّ عنه بنهى التحريمى نحو صلّ ولا تصلّ في الدّار الغصبى كذلك ولا فرق بينهما فإذا امتنع الثاني لا بدّ ان يمتنع الاوّل أيضا مع انّهم لا يقولون بالامتناع في الأول قوله ان هذا انّما يتمّ يعنى ان قول المجيب بان النهى في النواهي التنزيهيّة توجّه إلى الشيء الخارج انّما يتمّ في بعض الحمامات الّذى وجد فيه الرشاش فعلا وامّا في كثير من الحمامات التي ليست فيها رشاش أصلا أو كان ولكن في بعض الأوقات لا في أكثر الأوقات لا يتمّ كلام المجيب لا بدّ ان يقول كلام المجيب ح بعدم كراهة الصّلاة في الحمّام الّذى لا رشاش فيه فهو في غاية البعد لأنه لم ير أحد ان يقول بهذا التّفصيل قوله هذا كلّه فيما ورد من الشارع النّهى عنه يعنى كلّما ذكره المجيب من توجّه النّهى إلى خارج العبارة هو فيما ورد النّهى على لفظ العبّادة مثل لا تصلّ في الحمّام وامّا إذا لم يتعلّق به بل تعلّق على طبيعة أخرى فلا يجرى كلام المجيب فيه توضيح المقام هو انّ كراهة الصّلاة في مواضع التّهم من أمثلة بهذا القانون من كون النّسبة بين المأمور به والمنهىّ عنه عموما من وجه إذا المنهىّ عنه اعني قوله لا تكن في مواضع التّهم المتولّد من قولهم ع اتّقوا من مواضع التّهم اعمّ من وجه من قوله صلّ كما انّ قوله لا تغصب اعمّ من وجه من قوله صلّ فعلى هذا لا يكون الصّلاة في مواضع التّهم من الموارد المستقرإ فيها الّتى توجّه النّهى فيها إلى خارج العبادة فيلزم على المجيب ان يقول ببطلان الصّلاة في مواضع التّهم كما يقول به في الدّار الغصبى إذ لا فرق بينهما مع أنه غير معهود عنه فيدلّ القول بصحّة الصّلاة في مواضع التّهم على صحّتها في الدّار الغصبى أيضا فلم لا يقول الخصم بها قوله فلا يرد ما يقال محصّله انه إذا كان مراد المجيب من اقليّته الثواب في العبادات المكروهة هي الاقليّة بالنّسبة إلى ثواب أصل طبيعة الصّلاة كصلاة الحمّام بالنّسبة إلى الصّلاة في البيت ولم يكن مراده مطلق الاقليّة الثّابتة في الفرد المرجوح بالنسبة إلى الفرد الرّاجح فلا يرد عليه الاعتراض بأنه يلزم من ذلك كراهة الصّلاة في مسجد الكوفة بالنّسبة إلى الصّلاة في مسجد الحرام إذ الصّلاة في مسجد الكوفة ليس اقلّ ثوابا من ثواب طبيعة الصّلاة بل هو أكثر منه بمراتب وان كان ثوابها اقلّ من الصّلاة في مسجد الحرام قوله حاصل الجواب اى الجواب الثاني الّذى ذكره بقوله الثاني ان المراد بالكراهة قوله فاترك الصّلاة في الحمّام واختر الصّلاة في المسجد يرد عليه انّ حاصل مراد المجيب ليس ذلك بل حاصله هو تجريد النّهى التنزيهي عن الطّلب وجعله ارشاديّا صرفا وفائدة الارشاد كون المكلّف على بصيرة من امره في الاتيان بالعبادة لئلا يفوت عنه القدر الزائد من الثواب الموجود في المسجد المعدوم في الحمّام مثلا حتّى لو فاتت عنه تلك
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 272
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢٧٢