تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال لا تنفر البعير وفي نحو لا تصلّ في البطائح توجّه النّهى إلى الكون في معرض السّيل كأنه قال لا تكن في معرض السّيل ففي جميع هذه الصّور كما ترى توجّه النّهى إلى الشيء الخارج فلم يجتمع الكراهة والوجوب في شيء واحد بخلاف النواهي التحريميّة قوله وفيه اوّلا منع هذا الاستقراء وحجيّته بيانه ان الاستقراء امّا تامّ أو ناقص امّا الاوّل فهو ما وجد الحكم في جميع الجزئيّات مثل ان يقال الجسم امّا حيوان أو نبات أو جماد وكلّ منها متخيّر فيحكم بانّ كلّ جسم متخيّر ويسمّى هذا بالقياس المقسّم وهذا القسم وان كان حجّة لكونه مفيدا لليقين ولكنّه ممّا لا يكاد يوجد في الأحكام الشرعيّة وامّا الثاني فهو ما ثبت الحكم في الأغلب كقولنا كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ لأن الانسان والبهائم والسّباع كذلك وهو لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئىّ آخر ممّا لم يستقرأ وكان حكمه مخالفا لما استقر كالتّمساح في مثالنا ولذا اختلف العلماء في حجيّته إذا عرفت هذا فاعلم أن المجيب ان أراد من الاستقراء القسم الاوّل فيمنع وجوده في الاحكام وان أراد القسم الثاني فهو وان كان ممكن الحصول ولكن نمنع حجيّته قوله وان قلت إن مطلق الكون في معرض الرشاش لا كراهة فيه إلى قوله فيعود المحذور أيضا مقصوده من هذا الكلام هو ان قول المجيب بان النهى في النّواهى التنزيهيّة توجّه إلى شيء خارج يحتمل أحد الامرين لا ينفع شيء منها بمقصوده أشار إلى احتمال الامر الاوّل بقوله ان مطلق الكون في معرض الرشاش لا كراهة فيه يعنى ان الكراهة انّما هو الكون في معرض الرشاش حال الصّلاة لا مطلقا فكانّه قال صلّ ولا تتعرّض الرشاش حال الصّلاة فيتعلّق النهى بالرشاش المخصوص وهو خارج عن الصّلاة أشار إلى دفعه بقوله وعاد المحذور حاصله انّ المنهيّ عنه منهى التّنزيهى ح يكون اخصّ مطلقا من المأمور به فيعود المحذور الّذى هو اجتماع الامر والنّهى في كون واحد نظير صلّ ولا تصلّ في الدّار الغصبى وأشار إلى الاحتمال الثاني بقوله ان مطلق الكون في معرض الرّشاش مكروه يعنى سواء كان في الصّلاة أو في غيرها كما أن الواجب هو مطلق الكون في الصّلاة سواء كان في معرض الرشاش أو غيره كانّه قال صلّ ولا تكن في معرض الرشاش فيكون بينهما عموم من وجه فلا يتعلّق النّهى بالأصالة على الصّلاة بالحمام بل يكون تعلّقه بها تبعيّا من جهة انّها من مقدّمات مطلق التعرّض للرّشاش وعلله فلم يجتمع الواجب والحرام بالأصالة في شيء واحد أشار إلى دفعه بقوله فيعود المحذور حاصله انّ هذا كرّ على ما فرّ لأنّ المحذور هو اجتماع الامر والنهى في شيء واحد وهو هنا حاصل غاية الأمر انّ الأمر والنّهى تعلّقا بهذا الكون الخاصّ من باب المقدّمة لا بالأصالة نظير صلّ ولا تغصب فلا مناص عن الاجتماع فان قلت ما وجه تعبير المصنّف عن السؤال في المقامين بلفظ وان قلت مع الواو دون الفاء مع انّ العلماء ومنهم المصنّف في غير هذا المواضع يعبّرون عن السّؤال بقولهم فان قلت مع الفاء فلاحظ حتّى ظهر لك صدق المقال قلت ما ذكره المصنّف ره في المقامين ليس سؤالا وايرادا واردا في المقام حتّى يعبّر عنه بلفظ فان قلت مع الفاء بل هو امر احتمله المصنف ره في كلام المجيب يعنى كلام المجيب