النهى في زمان واحد بسوء اختياره فلا تفسد كما لا تفسد في الدّار الغصبيّة فانّهما من واد واحد فتامّل قوله هل هو امر بضده الظاهر انّ مراده من الضدّ هو الضدّ الخاصّ إذ لا مجال لتوهّم النزاع في الضدّ العام لأن النّهى عن الزّنا مثلا امر بتركه قوله بعينه هو النّزاع يعنى انّ النّزاع في اقتضاء النّهى بعينه هو النّزاع في اقتضاء الامر اه قوله والحق عدم الاقتضاء والظاهر أن القول بدلالة النّهى على ايجاب الضدّ الخاصّ هو بعينه مذهب الكعبي حيث زعم أن ترك الحرام لا يتم الّا بفعل من الافعال فيكون النّهى عن الشيء قاضيا بايجاب واحد منها فيكون الجميع واجبا على سبيل التخيير قوله والامر النّدبى أيضا فيه قولان يعنى كما أن في امر الايجابي قولين أحدهما دلالته على النّهى عن الضّد والآخر عدمها كذلك في الامر على وجه النّدب أيضا قولان أحدهما اقتضائه النّهى عن الضدّ تنزيها والأخر عدم الاقتضاء قوله فتأمل إشارة إلى انّ الامر على وجه النّدب لا يقتضى النهى عن الضدّ على سبيل الكراهة بحسب الاصطلاح لانّ المكروه في الاصطلاح ما كان فعله مرجوحا بحسب الذات لا بالنّسبة إلى الغير مع أن مرجوحيّة فعل الضدّ هنا بالنّسبة إلى المأمور به المستحبّ لا بالذات بل قد يكون فعله مستحبّا بل قد يكون راجحا على المستحبّ المفروض قوله في المكروه وضدّه أيضا يعنى ان في النهى عن الشيء تنزيها أيضا قولين أحدهما انه يدلّ على الامر بضدّه استحبابا والأخر انه لا يدلّ قوله على سبيل التخيير ظاهرا الظاهر انّ ظاهرا قيد لقوله لا خلاف ويمكن ان يكون قيد التخيير أو الورود ولكن حكى عن المصنف ره في الدّرس أنه قال هو قيد للتخيير لا لغيره قوله
وجمهور المعتزلة هم الذين يسندون افعال العباد إلى اختيارهم وقدرتهم وقيل هم أصحاب وأصل بن عطا اعتزل عن مجلس الحسن البصري وذلك أنه دخل رجل على الحسن فقال ما تقول في جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة وفي جماعة أخرى يقولون لا يضرّ مع الايمان معصيته كما لا ينفع مع الكفر طاعة فتفكّر الحسن وأجاب الواصل بن عطا قبل جوابه قال انا أقول ان صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق فاثبت له منزلة بين المرتبين وشرع على تقرير هذه الواسطة فامر الحسن البصري باخراجه فقال اعتزل عنّا ولذا سمّى هو وأصحابه معتزلة قوله فلا يجب الجميع اى لا يجب كلّ منها على سبيل التّعيين فيخرج به الواجبات العينيّة قوله ولا يجوز الاخلال بالجميع اى لا يجوز ترك الجميع على سبيل السّلب الكلّى فيخرج به المباحات قوله وذهب الأشاعرة إلى أنه أحد الابدال لا بعينه المراد بأحد الابدال لا بعينه هو مفهوم الاحد لا مصداقه والّا يرجع إلى ايجاب هذا أو هذا وهو بعينه ايجاب كلّ واحد على البدل فيكون راجعا إلى قول المعتزلة فيكون النزاع بينهما لفظيا ونسب هذا القول إلى الشيخ المفيد في العدّة وإلى العلّامة في بعض كتبه فلا وجه للاختصاص بالأشاعرة وهم القائلون بان افعال العباد مخلوق اللّه تعالى أو هم منسوبون إلى أبى الحسن الأشعري ونسبه إلى جدّه أبو موسى الأشعري قوله ولكن يسقط به وبالآخر اى يسقط الوجوب بالاتيان بالواجب المعيّن عند اللّه وبغيره ممّا ليس بمعيّن عنده تعالى قوله ما تبرّأ كلّ من الفريقين نظير هذا قد وقع في صيغة افعل
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 212
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢١٢