اى كون علّة الحرام حراما قوله عليها مم اى على المقدّمة وهي فعل الضدّ وجه المنع ان ترك المأمور به قد يتحقق بمجرّد وجود الصّارف من دون حاجة إلى ضدّ قوله لكن الخطاب تبعىّ اى خطاب النّهى بالمقدّمة قوله وامّا من جهة استفادة ذلك اى تحريم العلّة في صورة كون معلولها حراما وهذه الجملة عطف على قوله من جهة كونها مقدّمة للحرام قوله بكراهة صنايع ينجّز إلى الحرام مثلا اتّخاذ بيع الأكفان صنعة مكروهة بحكم الاخبار والفتاوى لانّه ينجّز إلى محبّة الوباء غالبا مع أنها محرّمة ولا ريب انّ اتّخاذه حرفة علّة للمحبّة المذكورة ومع ذلك ليس بمحرّم وكذا بيع الصّرف فان فاعله لا يسلم من الرّبا وهو حرام وكذا بيع الطّعام إذا يفضى إلى أن يتمنّى فاعله الغلاء وهو حرام وأورد على هذا أمران أحدهما ان كلامنا في العلّة وما ذكر من الأمثلة المذكورة ليس عللا للمحرّمات المذكورة إذ يمكن تحقق الصّنائع المكروهة من دون الافضاء إلى المحرّمات وبالعكس نعم ما ذكرنا مبنىّ على الغالب فلا تثبت العليّة والثاني ان هذا ينتقض بحرمة ما ينجرّ إلى المحرّم كبيع العنب ليعمل خمرا وبيع الخشب ليعمل صنما وبيع السّلاح لأعداء الدّين ونحو ذلك وأجاب المصنّف ره عن هذين الامرين في الدّروس على ما نقل عنه امّا عن الاوّل فبانّه وان كان كذلك ولكنّا ذكرناه من باب التأييد لا الاستدلال وامّا عن الثاني فبانّ حرمة ما ذكر ليست لأجل كونه علّة للحرام بل من جهة كونه إعانة على الاثم والفرق بينهما واضح لان الثاني يصدر من شخصين والاوّل من شخص واحد فافهم قوله وامّا من جهة حكم عطف على قوله من جهة كونها مقدّمة قوله ان بعض المحقّقين وهو شيخنا البهائي في الزبدة وقد تبعه السيّد في الرّياض على ما حكى عنه قوله فان الأصل عدم الصّحة اى عدم ترتب الأمر الشّرعى الّا على ما قرّره الشارع ع قوله وفيه اوّلا ان ذلك اه قال في الحاشية يعنى انّا لا نسلّم أولا انحصار الصّحة في مقتضى الامر بل قد يحصل من احكام الوضع في العبادات والمعاملات فالاوّل مثل الصّلاة خير موضوع من شاء استقلّ ومن شاء استكثر فصحّة الصّلاة المبتدأة من جهة هذا الخبر مع انّه ليس امرا ولو سلّمنا ذلك فانّما نسلّم في العبادات فقط بتقريب انّ احكام الوضع فيها يرجع إلى الطّلب وامّا في المعاملات فلا يتمّ لعدم الاحتياج إلى الطّلب قوله فلا يتمّ مطلقا اى في جميع الصّور بل تتمّ في بعضها كالذي ورد فيه امر من الشارع نحو أوفوا بالعقود ولا يتمّ في بعض الأخر الّذى لم يرد فيه امر من الشارع نحو البيعان بالخيار ما لم يفترقا ويحتمل ان يكون معناه هو انه لا يتم في المعاملات سواء قلنا بانّ النهى في المعاملات يوجب الفساد قوله وهذا نظير ما سيجيء تحقيقه قال بعض الاعلام انّ غرض المصنف ره في المقام ليس مجرّد النظير والتشبيه بمسألة اجتماع الامر والنّهى بل المقصود ادراج هذه المسألة في تلك ذاتها وجعلها من افرادها فيكون افراد الأزمنة في الموسّع كافراد الأمكنة في مثل صلّ ولا تغصب فإذا اشتغل بالصّلاة في اوّل وقتها مع الامر الفورى بالإزالة كان مجمع الامر
و
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 211
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢١١