تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الاساتيد أنه قال تبعا لبعض ان هذا الجمع من مستحدثات الفقهاء والاصوليّين وليس ممّا يتلقّوه من العرف واللّغة ويرد عليه انه ورد في دعاء كميل المروىّ عن أمير المؤمنين ع وخالفت بعض أوامرك

[ القول في الأوامر ]

[ في بيان وجه تقديم الأوامر على النواهي ]

قوله في الأوامر انما قدّمها على النواهي لأنّها وجودي والنّواهى عدمىّ ولا ريب ان الوجود من حيث هو اشرف من العدم وان كان العدم من حيث الذات اقدم قوله الامر على ما ذكره أكثر الاصوليّين غرضه من هذا بيان مادّة الامر اعني ام‌ر لا بيان مدلوله وهو صيغة افعل نعم ما قال بعض الأعاظم ان قولهم الامر هو طلب فعل بالقول بمنزلة قول النّحاة الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد لا بمنزلة قوله سبحان وكلمة اللّه هي العليا قوله طلب فعل بالقول استعلاء خرج بالاوّل النّهى لأنه لطلب الترك وبالثاني اعني القول الإشارة والقرائن والكتابة ونحوها فان الطّلب بها على ظاهر كلام المصنّف ره لا يسمّى امرا وفيه منع ظاهر لانّ العرف كما ترى يعاملون مع هذه الأمور معاملة الالفاظ فلذا لا يفرّقون في إطاعة الموالى بين الامر اللفظي والكتبي ويحملون أوامر المكاتيب في باب الأقارير والوصايا على الوجوب ما لم يوجد صارف وخرج بالثالث اعني الاستعلاء الدّعاء والالتماس فافهم ثم اعلم أن المراد بالطّلب في الحدّ هو الإرادة المظهرة الراجعة في محصّل المعنى إلى الاقتضاء المعبّر عنه بالفارسيّة بخواستن المنبعثة غالبا عن الإرادة المضمرة المعبّر عنها بالشوق والميل والحبّ قوله وسنشير في آخر البحث اى في آخر هذا القانون وهو قوله واعلم انّ ما ذكرنا من الصّور الثلث يجرى في لفظ أم وقوله وما قيل باشتراكه مع ذلك اى مع أنه طلب فعل بالقول سواء اخذ الاستعلاء أو العلوّ أم لا توضيح المقام هو ان لفظ الامر قد يطلق على معان عديدة أحدها القول المخصوص كما في قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
وثانيها الفعل نحو قوله تعالى أتعجبين من امر اللّه وثالثها الشئ نحو قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
ومثل قولك رايت اليوم امرا عجيبا ورابعها الحادثة فصّ عليه في القاموس وخامسها الشأن بمعنى الحال نحو قولهم امر الفلاني مستقيم وسادسها الصّفة وهي اعمّ من الشأن لشمولها على الملكات أيضا وسابعها الغرض كما تقول نحو جاء زيد لأمر وثامنها الطريق بمعنى الدّليل كما يقولون في مقام الاستدلال لنا أمور إذا عرفت ذلك فاعلم انّهم بعد ما اتّفقوا على أن الامر حقيقة في القول المخصوص اختلفوا في انه هل هو مجاز في غيره من المستعملات الأخر أو حقيقة فيه أيضا على سبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي على أقوال والأكثر على أنه مجاز في غيره مطلقا ولكن الاشكال في علاقة هذا المجاز حكى عن المصنّف ره أنه قال العلاقة المجوّزة هنا تشبيه الأمر التكويني بالامر التكليفي توضيحه ان مطلق الامر على قسمين تكليفىّ كالأمر بالصّلاة وتكوينىّ كقوله كن فيكون فان ذلك امر بخروج الأشياء من العدم إلى الوجود وربما يطلق الامر ويراد به المأمور به كما يقال في القسم الاوّل الصّلاة امر من اللّه وكذا في الثاني