قرينة على صرفه عن الحال إلى القدر المشترك فلا يحتاج إلى قرينة أخرى فافهم قوله مع انّ الاستدلال وهذا في الحقيقة جواب مستقل فعلى هذا يكون الأجوبة عن الاستدلال المفصّل ثلاثة محصّل هذا الجواب هو انّا وان سلّمنا انّ المراد من الحال وأخويه هو حال النطق وما قبله وما بعده ونلتزم بكون لفظ السّارق مثلا في الآية حقيقة فيمن تلبّس بالزّنا حين نزول الآية فيكون الحكم مختصّا به أو بمن كان زانيا قبله أيضا ولكن لا نسلّم المنافاة بين هذا وبين استدلال الفقهاء بالآية على ثبوت الحدّ على من يكون سارقا بعد نزول الآية وان لم يكن موجودا حين نزولها لانّ استدلالهم ليس من جهة عموم الوضع اللّفظى بل من جهة دليل خارج من اجماع أو غيره على اشتراكنا في التكليف مع المخاطبين كما في الخطابات الشفاهيّة قوله فلا اشكال اى في الاستدلال بالآية قوله ولا يضرّ ثبوت الحكم جواب عن سؤال مقدّر تقديره هو ان مقتضى ما ذكرت من كون المشتق حقيقة في المتلبّس حال النّسبة هو ان يثبت الحكم في حقّه حين تلبّسه فيلزم انتفاء الحكم عند عدم تلبّسه وانقضاء المبدا مثلا في آية السّرقة يجب قطع اليد حين تلبّس الذّات بالسّرقة دون ما إذا فرغ عنها مع أن الأفراد المتعارفة لاجراء الحدود بعد انقضاء الاتصاف بالمبدأ فباىّ وجه يجرون الحدود بعده وهذا الاشكال يرد على اعتبار حال النّطق أيضا وحاصل الجواب انّ انقضاء المبدا وان طال المدّة لا يضرّ بقاء الحكم الحادث لامكان اثباته باستصحابه قوله بعد حال الانقضاء كلمة بعد مضمومة لفظا بواسطة حذف المضاف اليه وهو حال التلبّس ومنصوبة محلا لكونها ظرفا للثّبوت ولفظ حال الانقضاء منصوب عطف بيان لكلمة بعد وحاصل العبارة هو انه لا يضرّ ثبوت الحكم بعد حال التلبّس وهو حال الانقضاء ولا يجوز ان يكون لفظ بعد منصوبا مضافا إلى لفظ حال الانقضاء كما لا يخفى قوله
وان مبادى المشتقّات اه توضيح المقام ان مبادى المشتقّات قد تكون حالا امّا من المبادى السيّالة كالتكلّم والمشي ونحوهما أو من المبادى القارّة بالذات كالقيام والقعود ونحوهما وقد تكون ملكة كما في قولك زيد مجتهد في الفقه ونحوه وقد تكون حرفة وصنعة كالحمّال والنّقاش وقد تكون ثانية كما في قولك نساء الطائفة الفلاني ولود وأطفالهم حسان وقد تكون مردّدة بين المذكورات كلّا كالشاعر والكاتب والقارى والمعلّم فالتلبّس وعدم يختلف باختلاف ذلك فعدم الاشتغال الفعلي لا يضرّ في التلبس في المبدا الملكي ما دامت الملكة باقية بل لا ينافيه الاشتغال بضدّه فكذلك في الاقسام الباقية فالمناط في التلبّس وعدمه في كلّ منها بقاء ما هو المبدا فيه وزواله والمعيار في كلّه هو العرف هذا من أعظم شيء يجب تميزه في المقام قوله وقد يكون حالا قيل الفرق بين الحال والملكة ان كلتاهما من الكيفيّات النّفسانيّة التي هي من مقولة الاعراض وان كانت راسخة مستحكمة سمّيت ملكة والّا سمّيت حالا قوله كونه حرفة وصنعة الفرق بين الملكة المطلقة والمقيّدة بهذين الوضعين انّه لا بدّ
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 137
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٣٧