خصص بالمستقل من سمع أو عقل . والأول أقرب .
لنا انه لو كان حقيقة في الباقي - كما كان في الكل - لزم الاشتراك والمفروض خلافه .
وقد يقال إن إرادة الاستغراق باقية - فلا يراد الباقي حتى يلزم الاشتراك - فان المراد بقول القائل : أكرم بنى تميم الطوال . أكرم من بنى تميم من علمت من صفتهم انهم الطوال - سواء عمهم الطوال أو خص بعضهم - ولذا تقول : واما القصار منهم فلا تكرمهم ويرجع الضمير إلى بنى تميم . . لا إلى الطوال منهم - .
وكذا معنى أكرم بنى تميم إلى الليل . أو ان دخلوا . الحكم على جميعهم غايته انه ليس في جميع الأزمنة في الأول وعلى جميع الأحوال في الثاني . وكذا أكرم بنى تميم الا الجهال منهم . الحكم على كل واحد بشرط اتصافه بالعلم . وأنت خبير بأن ذلك كله تكلفات باردة ، وتجشم حمل الهيئة التركيبية على خلاف وضعه ، ليس بأولى من حمل العام فقط على المعنى المجازى . وأول قولنا . رأيت أسدا يرمى . مع قولنا : رأيت شجاعا . - مثلا - إلى امر واحد لا يقتضى اتحادهما وكذا تأدية التراكيب الحقيقة لمعنى واحد لا يوجب اتحادهما في الدلالة . وغرابة تفسير الاستثناء بما ذكر لا يحتاج إلى البيان .
حجة القول بكونه حقيقة في الباقي مطلقا ان اللفظ كان متناولا له حقيقة بالاتفاق ، والتناول باق على ما كان انما طرأ عدم تناول الغير . والجواب انه ان أراد من تناوله حقيقة التناول في نفس الامر فهو لا يثبت الحقيقة المصطلحة ، وان أراد تناولها بعنوان الحقيقة المصطلحة نمنع ذلك قبل التخصيص إذا المتصف بالحقيقة هو اللفظ باعتبار تناوله للجميع وكون الباقي داخلا في المعنى الحقيقي لا يستلزم كون اللفظ حقيقة فيه لان الوضع انما ثبت في حال إرادة جميع الافراد الكلى التفصيلي الافرادي .
احتج القائل بأنه حقيقة ان خص بغير مستقل بأن لفظ العام حال انضمام المخصص
خلاصة القوانين — صفحة 88
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص٨٨