المتصل ليس مفيدا للبعض لأنه لو كان كذلك لما بقي شئ يفيده المخصص بل المجموع منه ومن المتصل يفيد البعض وفيه انه ان أراد عدم افادته البعض بخصوصه بحسب الوضع فلا كلام لنا فيه وان أراد انه لا يفيد البعض بحسب إرادة اللافظ فهو ممنوع غاية الأمر عدم الإفادة من حيث هو واما مع انضمام المخصص فلا ريب في افادته ذلك - كما هو المدار في المجازات .
[ حجية العام المخصص بمجمل ]
العام المخصص بمجمل ليس بحجة اتفاقا فإن كان مجملا من جميع الوجوه ففي الجميع مثل قوله - تعالى -
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
.
وان كان في الجملة ففي قدر الاجمال .
واما المخصص بمبين فالمعروف من مذهب أصحابنا الحجية في الباقي ونقل بعضهم اتفاقهم على ذلك .
لنا ظهوره في إرادة الباقي بحيث لا يتوقف أهل العرف في فهم ذلك حتى ينصب قرينة أخرى عليه غير التخصيص ولذا ترى العقلاء يذمون عبدا قال له المولى أكرم من دخل دارى . ثم قال . لا تكرم زيدا . إذا ترك اكرام غير زيد . وأيضا العام كان حجة في الباقي في ضمن الجميع قبل التخصيص - كان بحيث يجب العمل على مقتضاء في كل من الافراد - خرج المخرج بالدليل وبقي الباقي ، فيستصحب حجيته في الباقي .
ولنا - أيضا - احتجاج السلف بالعمومات المخصصة بحيث لا يقبل الانكار .
احتج المنكر بأن حقيقة العموم غير مراد والباقي أحد المجازات فلا يتعين الحمل عليه لاحتمال إرادة سائر مراتب الخصوص ، ولا مرجح فيصير مجملا .
والجواب منع الاجمال وعدم المرجح إذا لا قربية إلى العام مرجح ، فكما ان التبادر علامة الحقيقة ظهور العلاقة علامة تعيين المجاز ولذا لو قيل : رأيت أسدا يرمى .
تبادر معنى الشجاع - لا البخر - . ولا ريب ان العام المخصص سيما مع عدم ذكر مخصص آخر معه ينصرف إلى الباقي لكونه أقرب ، مع أن الوقوع في كلام الحكيم - أيضا - يصرفه عن الاجمال والحمل على أقل الجمع وان كان يدفع