والاجماع نادر الحصول - كالخبر المتواتر - .
والاستصحاب لا يفيد إلّا الظن والاخبار مع أنها لا تفيد إلّا الظن - متخالفة متعارضة في غاية الاختلاف والتعارض ، بل الاختلاف حاصل بينها وبين سائر الأدلة - أيضا - بل موجود بين جميع الأدلة ، ولا بد في الاعتماد على شئ منها على بيان مرجح لئلا يلزم ترجيح المرجوح أو المساوى ، والقول بالتخيير مطلقا أو الاخذ بأحد الطرفين - من باب التسليم - انما يتم مع العجز عن الترجيح - كما هو منصوص عليه في الاخبار مدلول عليه باعتبار - فالاخذ بكل ما رأيناه أولا من حديث أو ظاهر آية أو استصحاب مع وجود الظن الغالب بوجود المعارض مجازفة من القول .
وبالجملة الذي نجزم به بعد العجز عن تحصيل العلم وسد بابه هو استخراج الحكم عن هذه الأدلة في الجملة بمعنى انه يمكن الاعتماد على ما حصل الظن بحقيته من جملتها لا الاعتماد على كل واحد منها والأصل حرمة العمل بالظن الا ما قام الدليل عليه ولم يقم الا على هذا القدر .
فان قلت : انك قائل بان الخبر الصحيح من الخبر الواحد حجة فإذا رأينا حديثا صحيحا نعمل به لان الأصل عدم المعارض . قلت : اجراء الأصل مع العلم بوجود المعارضات - غالبا لا معنى له .
ان قلت : العلم بوجود المعارضات ليس في خصوص هذا الحديث . قلت :
هذا من الشبهة المحصورة التي حكموا بوجوب الاجتناب عنها مع أن جواز ارتكاب الشبهة المحصورة إلى أن يلزم منه العمل بالحرام لا يتم هنا لان فتح باب الرخصة في ذلك لآحاد المكلفين يقتضى تجويز الارتكاب في الجميع فأين اعتبار المعارض - مع أن الغالب في ذلك التعارض .
وحاصل المقام ان حجة اللّه على العباد منحصر في النبي ( ص ) - والوصي - - عليه الصلاة والسلام - وبعد العجز عن الوصول اليهما وبقاء التكليف لا دليل على
خلاصة القوانين — صفحة 91
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص٩١