تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الباب الثالث في العموم والخصوص وفيه مقاصد

[ المقصد ] الأول في صيغ العموم

اختلفوا في ما يدعى كونه موضوعا للعموم على أقوال : الأشهر الأظهر كونها حقيقة في العموم . للتبادر فان أهل العرف يفهمون من قول : ما ضربت أحدا - ونحو ذلك - العموم . فلو قال السيد لعبده : لا تضرب أحدا . ثم ضرب العبد واحدا استحق عقاب المولى . وللاتفاق على دلالة كلمة التوحيد عليه ، وعلى لزوم الحنث على من حلف ان لا يضرب أحدا بضرب واحد . وان من ادعى ضرب رجل لو أردت تكذيبه قلت : ما ضربت أحدا ، فلو لا انه سلب كلى لما ناقض الجزئية . ولقصة ابن الزبعرى فإنه لما سمع قوله - تعالى - :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
. قال : « لا خصمن محمدا » . ثم جاءه وقال : « يا محمد أليس عبد موسى وعيسى والملائكة » . ففهمه دليل العموم لأنه من أهل اللسان ؛ وأدل من ذلك جوابه - صلى اللّه عليه وآله - حيث قال : « ما اجهلك بلسان قومك اما علمت أن ما لما لا يعقل » فلم ينكر العموم وقرره . « 1 »
هامش
( 1 ) وحكى ان لبيد بن ربيعة لما انشد قصيدته : ألا تسألان المرء ما ذا يحاول الخ قبل اسلامه فقال فيها : « الا كل شئ ما خلا اللّه باطل » قال له عثمان ابن مظعون وكان بمجلس من قريش « صدقت » فقال « وكل نعيم لا محالة زائل » فقال له « كذبت نعيم الجنة لا تزول ابدا » .