تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ان قلت لو كان خلاف المنطوق يكون الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم مجازا ؛ ولم يقل به أحد قلت إن أردت من التصريح بعدم إرادة المفهوم مثل ان يقول : سر إلى الكوفة ولا أريد منك عدم السير - بعنوان الوجوب - بعده ، فهو مجاز لازم كل من يقول بمفهوم الغاية فكيف لم يقل به أحد . وان أردت مثل سر إلى البصرة ومنها إلى الكوفة ومنها إلى بغداد ، ففيه ان أمثال ذلك يقال في العرف لتحديد المنازل واعلام المعالم « 1 » فلا يحصل منه نقض على القاعدة . وكذا لا يتم النقض بقوله - تعالى - :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى »
. فان القرينة قائمة على إرادة المعنى المجازى والنكتة : ان المحسوس في نظر الكفار كان ذلك وكان يمكن اثباته بأخباره - ( ص ) - عن عيرهم وعما وقع فيهم في أثناء الطريق وكان تحصل المعجزة بمجرد ذلك فما بعد إلى منتهى ما هو مقصود البيان . احتج المنكر بعدم دلالة اللفظ على ذلك بإحدى الدلالات اما الأولان فظاهر . واما الالتزام فلعدم اللزوم ، وبالاستعمال فيهما . ويظهر الجواب عنهما بالتأمل فيما ذكرنا .

[ مفهوم الحصر ]

مفهوم الحصر حجة . والمراد به - على ما ذكره جماعة - ان يقدم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له . مثل الأمير زيد . والشجاع عمرو وذلك . للتبادر وانه لو لم يفد الحصر لزم الاخبار بالأخص عن الأعم . وهو باطل . تقريره : ان المراد بالصفة ان كان هو الجنس يستحيل حمل المفرد عليه لان الحمل يقتضى الاتحاد ، والمفرد ليس عين حقيقة الجنس فينبغي ان يراد مصداقه وهو ليس بفرد خاص لعدم العهد فيحمل على الاستغراق ، فيصير المعنى ان كل ما صدق عليه
هامش
( 1 ) لا لتحديد سير المسافر .
خلاصة القوانين — صفحة 72 | الشيخ أحمد الأنصاري