والحاصل انه لا ريب في وجود التعارض بين الأدلة فما وجد فيه قرينة توجب انفهام معنى يمكن معه العمل بكليهما على الوجه الصحيح فلا شك في وجود الجمع بينهما وعدم جواز طرح أحدهما . واما إذا لم يقم عليه حجة ولا قرينة توجب حمل اللفظ عليه عرفا ولغة فلا حجة فيه لكن لا مانع من ابداء الاحتمال في مقام رفع التناقض بشرط ان لا يجعل حجة في حكم شرعي فإن كان مرادهم من الجمع أحد المذكورين « 1 » فنعم الوفاق وان أرادوا غير ذلك فلا دليل عليه .
ومن ذلك يظهر ان ( ال ) مراد من الجمع بين الدليلين هو ما ذكرنا من أن المراد العمل بهما على مقتضى طريقة أهل اللسان في اخراج الكلام عن الظاهر - لا مطلق التوجيه والتأويل كيفما اتفق .
لا يقال : التعارض وعدم امكان العمل على حقيقة الامارتين قرينة على إرادة المعنى المجازى فان اتحد فهو وإلّا فالأقرب وان لم يتفاوت فالتخيير ، وذلك لان المظنون ان أصل الامارتين من الشارع وان حصل الاشكال في المراد .
لأنا نقول أولا .
انا نمنع الظن بكون الامارتين من الشارع مع حصول التناقض بل المظنون انما هو أحدهما سلمنا لكن لا نسلم انه لا بد ان يكون مدلول كل واحد منهما مراد الشارع ولو على سبيل المجاز إذ يحتمل ان يكون أحدهما واردا مورد التقية فيجب الغائها رأسا .
[ التعادل ]
تعادل الدليلين عبارة عن تساوى مدلوليهما . ولا ريب في امكانه ووقوعه عقلا واما شرعا فاختلفوا فيه والأشهر الأظهر امكانه ووقوعه .
هامش
( 1 ) من الجمع بسبب القرينة المعتبرة ومن الجمع بابداء الاحتمال من دون ان يجعل ذلك دليلا شرعيا .