ثم إن هنا روايات كثيرة وردت عن أئمتنا - ( ع ) - في علاج التعارض بين الاخبار وترجيحها تقرب أربعين - على ما وصل الينا - وهي مختلفة في نفسها ففي بعضها قدم اعتبار صفات الراوي بمرتبتين على العرض على الكتاب وفي بعضها قدم العرض على الكتاب - ولم يعتبر شيئا آخر - وفي بعضها قدم الشهرة على الصفات وفي بعضها العرض على العامة إلى غير ذلك - وقد تصدى بعضهم للجمع بينها بوجوه لا تكاد تنتظم تحت ضابطة يمكن الركون إليها .
وتحقيق المقام ان تلك الأخبار اخبار الآحاد وقد مر ان حجية اخبار الآحاد من جهة انه مما يحصل به الظن وانه ظن المجتهد فلا بد في المسائل الفقهية من الرجوع إلى ما يحصل به الظن منها ويترجح صحتها وموافقتها للحق في نظر المجتهد - سواء وافق واحدا من تلك الأخبار المذكورة أم لا هذا في ترجيح الراجح .
بقي الكلام في التعادل والعجز عن الترجيح .
والأظهر الأشهر المعروف من متقدمى أصحابنا ومتأخريهم التخيير .
والكلام في ذلك مثل الكلام في أصل الترجيح .
والاخبار - مع اختلافها في تأدية المقصود - مختلفة في ان التخيير بعد اى التراجيح نعم يظهر من كثير منها انه بعد العجز لكن ذلك لا يكفى لتمام المقصود وهو التخيير بعد العجز عن الترجيح الخاص . واما ما دل على التوقف فلا يقاوم ما دل على التخيير لأكثريتها واوفقيتها بالأصول وعمل المعظم . وربما حملت روايات التوقف على زمان يمكن الرجوع ( فيه ) إلى الامام - ( ع ) - كما يستفاد من بعضها .
ويمكن حملها على الاستحباب .
ثم إن المرجحات قد تتركب وتختلف ، فلا بد من ملاحظة المجموع وموازنة بعضها على بعض والتزام الراجح وترك المرجوح . رجح اللّه - تعالى - حسناتنا
خلاصة القوانين — صفحة 197
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٩٧