لنا انه لا يمتنع ان يخبرنا رجلان متساويان في العدل والثقة والصدق بحكمين متنافيين و ( هو ) قد يكون في المسألة كحديثين دل أحدهما على وجوب شئ والآخر على حرمته ، وقد يكون في موضوعهما كالامارتين المختلفتين في تعيين القبلة - مع تساويهما - وقد يكون في الحكم والقضاء كاليدين والبينتين المتساويتين .
ثم إنهم اختلفوا في صورة التعادل فالمشهور المعروف من محققي أصحابنا التخيير وقيل بتساقطهما والرجوع إلى الأصل وسيجئ تمام الكلام .
الترجيح - لغة - جعل الشئ راجحا . و - اصطلاحا - اقتران الامارة بما تقوى به على معارضها ، ويجب تقديمها لئلا يلزم ترجيح المرجوح وقيل إن الحكم حينئذ - أيضا - التخيير لان زيادة الظن لو كانت معتبرة في الامارات لكانت معتبرة في الشهادات ، والتالي باطل فالمقدم مثله . وفيه منع الملازمة وبطلان التالي - كليهما - لان المدار في البينة على التعبد بخلاف الاجتهاد .
ثم إن المرجحات تتصور في كل الامارات ولكنهم خصوا الكلام بذكر المرجحات في الاخبار . ونحن - أيضا - نذكرها فنقول .
ان الترجيح اما من جهة السند أو من جهة المتن أو من جهة الاعتضاد بالأمور الخارجية .
[ الترجيح ]
اما الترجيح من جهة السند فمن وجوه :
الأول كثرة الرواة - اى تعددها في كل طبقة - فيرجح ما رواته أكثر لقوة الظن . وهذا هو الذي قد ينتهى إلى التواتر .
الثاني قلة الوسائط - وهو الذي يسمونه علو الاسناد - وهو راجح على ما كثرت وسائطه لان احتمال الكذب والسهو والغلط - وغيرها - في الأول أقل .
الثالث - رجحان راوي إحداهما على الأخرى من حيث الصفات الموجبة