خاتمة في التعارض والتعادل والترجيح
[ التعارض ]
تعارض الدليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما ولا يكون في قطعيين لاستحالة اجتماع النقيضين ولا في قطعي وظني لانتفاء الظن عند حصول القطع ، فالتعارض انما يكون بين دليلين ظنيين وهو قد يحصل بين المتناقضين وقد يحصل بين العموم والخصوص المطلقين وقد يحصل بين العموم والخصوص من وجه وقد يحصل في غير ذلك .
قالوا : ان العمل بهما من وجه أولى من اسقاط أحدهما بالكلية ومرادهم من الأولوية التعيين إلّا ان الاشكال في معناه .
فإن كان مرادهم : وجوب التفحص عن القرائن والامارات اللفظية والحالية والتعارفية وتحصيل ما ظهر انه قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الدليلين - كما في صلاة العاري قائما أو جالسا - أو من أحدهما كما في العام والخاص المطلقين كما أشرنا وفي العام والخاص من وجه - إذا قام قرينة على إرادة بعض الافراد في أحدهما دون الآخر - وهكذا ، فالامر كما ذكروه . وان كان مرادهم - كما هو ظاهر كلماتهم - ان محض الجمع بين الدليلين يكفى لاخراج أحدهما - أو كليهما - عن الظاهر وان لم يظهر قرينة توجب ظهور المعنى الخلاف الظاهر بحيث يمكن التمسك به في مقام الاستدلال - فلا دليل عليه ولا برهان يرشد اليه بل ربما يوجب هجر الدليل الشرعي والاخذ بما لم يصدر من الشارع ، فلا وجه له بل خلاف المستفاد من الاخبار فإنهم - ( ع ) - إذا سألوا عن اختلاف الاخبار حكموا بالرجوع إلى المرجحات - ولم يحكموا بالجمع مهما أمكن حتى بالمعنى المذكور - .