الاستصحاب بالنسبة إلى الكل فان حكم كل من كان يطلع على ذلك المجتهد في حال حياته - وعرفه بقابلية التقليد له - كان جواز التقليد له ، فهذا الحكم مستصحب له .
ومنها ان المجتهد إذا مات سقط اعتبار قوله ولهذا ينعقد الاجماع على خلافه وفيه انه لا يلائم مذهبنا في الاجماع فإنه لا عبرة عندنا بقول آحاد المجمعين ولذا نقول بعدم ضرر مخالفة معروف النسب مع الحياة - أيضا - .
ثم إن صاحب - لم - قال في آخر كلامه : « على أن القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا لان المسألة اجتهادية وفرض العامي فيها الرجوع إلى المجتهد وحينئذ فالقائل بالجواز ان كان ميتا فالرجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر ، وان كان حيا فاتباعه فيها والعمل بفتوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار - غالبا - مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود الحي بل قد حكى الاجماع فيه صريحا - بعض الأصحاب » .
وفيه ما لا يخفى إذ الفائدة عظيمة جدا سيما لمقلد مات مجتهده وهو مستحضر لفتاويه .
قوله : « ان المسألة اجتهادية » فيه ان هذه المسألة يجب فيها الاجتهاد ولا يشترط فيها شرائط الاجتهاد في الفروع . قوله :
« فالقائل بالجواز ان كان ميتا » الخ قلنا نختار - أولا - الأول قوله :
« فالرجوع إلى فتواه فيها دور » فيه انه إذا قاده العقل إلى متابعته في هذه المسألة فلا دور .
و - ثانيا - الثاني وما ذكره من بعده عن الاعتبار بعيد عن الاعتبار إذ لا بعد فيه أصلا سيما في البلاد التي لم يوجد فيها مجتهد حي وأمكنهم العمل بالرواية عن الميت .
قوله : « مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا . » في ( ه ) انه اجماع منقول ظني فإذا حصل الظن للعامي بقول الميت في المسألة الفرعية فكيف يعارض به الظن الحاصل من الاجماع المنقول .
خلاصة القوانين — صفحة 192
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٩٢