مطلقا مشكل ولم يظهر عليه دليل .
وما يظهر من دعوى الاتفاق من بعضهم فيما لو تغير رأى المجتهد في المعاملة التي حللها لنفسه ممنوع ولا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة ولو سلمناه فإنما نسلمه في مورده وهو ما اختص به .
ولو قلنا بصحته إلى الحين ونقضه من حين التغيير لا ابطال العمل بالرأي الأول من رأس فمع انه ليس بنقض حقيقي بل ليس بتغيير رأى - : حقيقة - في هذه المادة الخاصة لأنه ليس حكما بتحريم العقد ( السابق ) بعد الحكم بحله بل هو حكم بحرمة الاستدامة بعد الحكم بحله المستلزم لحل استدامته لا بد من القول بلزوم الاطلاق والتزام توابع العقد إذ ذلك الانفساخ من باب الارتداد لا من باب ثبوت الرضاع السابق ولم يقل به أحد وبالجملة تغير الرأي في أصل المعاملة يقتضى العمل بعد على الرأي الثاني لا ابطال ما يترتب على الأول ولو حصل به انحاء الانتقالات والتصرفات مثل ان جعل المبيع مهرا للزوجة وانتقل إلى وارثها وباع الوارث لغيره وهكذا ولا ريب ان كل ذلك عسر وحرج عظيم ينفيه العقل والشرع
نعم إذا ظهر بطلان الرأي من رأس فهو كلام آخر غير تغيير الرأي بيان ذلك انهم قالوا :
ان عدم جواز النقض انما هو إذا لم يخالف قاطعا وفسره التفتازاني بالنص القطعي والقياس الجلى وقال السيد عميد الدين لا يجوز نقض الحكم لم يكن منافيا لمقتضى دليل قطعي كنص أو اجماع أو قياس جلى وهو ما نص الشارع فيه على الحكم وعلته نصا قاطعا وثبت تلك العلة في الفرع قطعا فإنه حينئذ ينتقض اجماعا لظهور خطائه قطعا ومراد فقهائنا من البطلان هو ذلك أو ظهور التقصير فيما ليس له دليل قطعي لا مجرد تغير الرأي فإنه ليس بظهور البطلان مطلقا إذ ربما يتغير رأى المجتهد ولا يظهر له بطلان الأول ويحتمل بعد صحته - أيضا - فهو لا يجوز نقضه الا مع ثبوت التقصير .
وقال المحقق الأردبيلي ان في صورة ظهور البطلان ينقض الحكم والفتوى
خلاصة القوانين — صفحة 189
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٨٩