تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
حكم الشئ قبل الاجتهاد مما يحتاج اليه فلا بد من بيانه في الكتاب والسنة ، وما ورد عن النبي - صلى اللّه عليه وآله - أنه قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله اجران وان أخطأ فله اجر واحد . قال بعض الأصحاب : وهذا وان كان خبرا واحدا إلّا ان الأمة تلقته بالقبول ولم نجد له رادا ، والأخبار الدالة على أن للّه - تعالى - في كل واقعة حكما حتى أرش الخدش ولا يبعد تواترها وخصوص قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في نهج البلاغة في ذم اختلاف العلماء في الفتيا . وقد يستدل على التخطئة بلزوم بطلان التصويب من صحته . لان القائلين بالتخطئة يغلطون التصويب وعلى التصويب فهذا الاجتهاد صحيح فيكون التصويب باطلا .

يتوقف تحقق الاجتهاد على أمور :

الأول والثاني والثالث العلم بلغة العرب والنحو والصرف فان الكتاب العزيز والحديث عربيان ويعرف أصل مفردات الكلام من اللغة وتصاريفها الموجبة لتغيير معانيها من الصرف ومعانيها التركيبية الحاصلة من تركيب العوامل اللفظية والمعنوية مع المعمولات من النحو ، الرابع - علم الكلام لان المجتهد يبحث عن كيفية التكليف وهو مسبوق بالبحث عن معرفة نفس التكليف والمكلف . والتحقيق ان المعارف الخمسة واليقين بها لا دخل له في حقيقة الفقه نعم هو شرط لجواز العمل بفقهه وتقليده . ويمكن ان يقال : ان معرفة ان الحكيم لا يفعل القبيح ولا يكلف بما لا يطاق يتوقف عليه الفقه وهو مبين في علم الكلام . الخامس - معرفة المنطق لان استنباط المسائل من المأخذ يحتاج إلى الاستدلال وهو لا يتم إلّا بالمنطق . السادس - معرفة أصول الفقه وهو أهم العلوم للمجتهد ولا بد ان يكون على سبيل الاجتهاد . ووجه توقف الاجتهاد . والفقه عليه لا يخفى على من له