وقد يستدل - أيضا - بأن تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف ما لا يطاق فان المقدور انما هو النظر وترتيب المقدمتين واما الاعتقاد بالنتيجة فهو اضطراري لا يمكن التكليف بخلافه .
وهذا الاستدلال ضعيف فان التكليف بما لا يطاق إذا نشأ من سوء الاختيار الحاصل هنا بالتقصير - على فرض التقصير - لم يثبت استحالته .
هذا حال العقائد التكليفية العقلية ، الأصلية والفرعية كقبح الظلم والعدوان ووجوب رد الوديعة وأداء الدين واستحباب التفضل والاحسان التي يستقل بها العقل .
[ التخطئة والتصويب في الشرعيات ]
واما الفرعية الشرعية كالعبادات والمعاملات فقالوا : ان كان عليها دليل قاطع فالمصيب فيها - أيضا - واحد والمخطئ غير معذور .
والظاهر أن مرادهم ان يكون على المسألة دليل قطعي بحيث لو تفحصه المجتهد لوجده جزما فعدم الوصول اليه كاشف من تقصيره . وهو كذلك لو كان كذلك .
واما فيما لم يكن عليه دليل قطعي فبعد استفراغ الفقيه وسعه لا اثم عليه - وان أخطأ - بلا خلاف الا من بعض العامة .
لكنهم اختلفوا في التخطئة والتصويب فقيل .
ان للّه - تعالى - في كل مسألة حكما واحدا معينا والمصيب واحد .
وهذا هو مختار أصحابنا - على ما نسب إليهم العلامة في يه والشهيد الثاني في التمهيد وغيرهما . وهو الحق .
لأصالة عدم التعدد والاجماع المنقول المستفيض وشيوع تخطئة السلف بعضهم بعضا من غير نكير ، والآيات الدالة على ثبوت حكم خاص لكل شئ في نفس الامر مثل قوله تعالى . . .
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ » *
الآيات الثلاث و . . .
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
و . . .
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
فان