تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
للذم فإذا ثبت وجوب شكر المنعم ووجوب إزالة الخوف عن النفس وهو لا يتم إلّا بمعرفة المنعم وجب معرفة اللّه تعالى عقلا . والدليل إلى هنا يثبت وجوب معرفة المنعم . اما كيفية تحصيل تلك المعرفة وهو الكلام في المقام الثالث فتقرير الدليل ان المعرفة انما تتم بالنظر لان التقليد لا يفيد إلّا الظن وهو لا يزيل الخوف وما لا يتم الواجب الا به واجب فالنظر واجب . واحتج الموجبون للنظر - أيضا - بالأدلة الشرعية وهو من وجوه : الأول الآيات الواردة في المنع عن التقليد عموما مثل ما دل على حرمة العمل بالظن والقول من غير علم مثل قوله - تعالى -
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
و
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
وقوله - تعالى -
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
ونحو ذلك وخصوصا مثل قوله - تعالى -
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
أقول : أكثر ( هذه الآيات ) واردة في المتعنت المعاند الذي ظهر عليه الحق وتركه تعنتا أو أقيم عليه الحجة وكان يقصر في النظر ولا تدل على أن الذي حصل له الاطمينان والذي حصل له الظن ولا يمكنه تحصيل أزيد منه معاقب على ذلك . ثم إنها لا تدل على اشتراط العلم بمعنى اليقين المصطلح . ودعوى انه حقيقة فيه عرفا ولغة ممنوعة بل القدر المسلم من العرف واللغة هو الجزم وعدم التزلزل . الثاني قوله - تعالى - :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. والجواب ان ظاهر الآية وملاحظة شأنه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ووقت نزول الآية - كلها - شاهد على أن المراد إذا عرفت حال المؤمنين وحال غيرهم فاثبت على ما أنت عليه من التوحيد ثم إن الامر بالعلم ليس معناه حصل العلم حتى يقال إنه امر بشئ لا يتم إلّا بالنظر فيجب من باب المقدمة بل هو اثبات العلم وايجاد له بهذا القول فكما ان معلم الكتاب
خلاصة القوانين — صفحة 180 | الشيخ أحمد الأنصاري