وموضوع المسألة واحد .
فظهر ان محل النزاع ما إذا حصل الخوف من جهة تفطنه لوجوب شكر المنعم والحق مع جمهور علمائنا من وجوب النظر حتى يحصل القطع لعدم زوال الخوف للنفس من المضرة إلّا بذلك وما لا يتم الواجب الا به واجب وإذا لم يقدر على تحصيل القطع يكتفى بالظن للزوم التكليف بالمحال لولاه .
واما لزوم تحصيل اليقين - بمعنى الجزم الثابت المطابق للواقع - مطلقا ففي غاية العبد .
إذا تمهد هذا فنقول :
هنا مقامات :
الأول : هل يجب معرفة اللّه - تعالى - .
الثاني : ان الوجوب على فرض ثبوته عقلي أو شرعي .
الثالث : هل يكفى في المعرفة التقليد أو يجب الاجتهاد .
المقام الأول يستغنى عنه بالبحث في المقام الثاني .
اما المقام الثاني فهو ان الامامية والمعتزلة والحكماء يقولون بوجوبه عقلا وطريق اثباته :
ان كل عاقل يراجع نفسه يرى أن عليه نعماء ظاهرة وباطنة جسمية وروحانية مما لا يحصى ولا شك انها من غيره فهذا العاقل ان لم يلتفت إلى منعمه ولم يعترف له باحسان ولم يذعن بكونه منعما ولم يتقرب إلى مرضاته يذمه العقلاء ويستحسنون سلب تلك النعم عنه .
وهذا معنى الوجوب العقلي .
وأيضا إذا رأى نفسه مستغرقة بالنعم العظام يجوز ان المنعم بها قد أراد منه الشكر عليها وان لم يشكر يسلبها عنه ، فيحصل له خوف العقوبة - ولا أقل من سلب تلك النعم - ودفع الخوف عن النفس واجب مع القدرة وهو - قادر - فلو تركه كان مستحقا
خلاصة القوانين — صفحة 179
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٧٩