تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يقول بنبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله معنى تقليده ان يعمل على شريعته ويتبع سنته وان لم يحصل له اذعان بحقيقته بالخصوص وان كان قد يحصل له الظن الاجمالي الذي بسببه يعتمد على هذا المجتهد . وان كان معناه يجوز العمل بالجزم المطابق للواقع الغير الثابت كما هو مصطلح أرباب المعقول فيئول النزاع فيه إلى أنه هل يجب عليه إقامة الدليل المفيد للثبوت على مقتضى جزمه أم لا . وإذ عرفت ان العلم ليس من الأمور الاختيارية فمن يقول بوجوب تحصيل القطع في الأصول لا بد ان يريد من ذلك وجوب النظر فيرجع القول بوجوب تحصيل العلم ووجوب النظر حتى يحصل العلم باطلاقه - إلى دعوى ان مسائل الأصول - كلها - مما ينتهى النظر في أدلتها إلى العلم فمن لم يحصل له لم يؤد النظر حقه ولم يخل نفسه عن الشوائب وهو - في المسائل الخلافية في غاية الصعوبة . ودعوى كون كل محق - في نفس الامر - مؤديا نظره حق النظر وكل مبطل مقصرا في غاية الاشكال ومجرد الموافقة لنفس الامر والمخالفة بمحض الاتفاق لا يوجب الفرق كما لا يخفى . والقول بان المطلوب إذا كان واحدا في الأصول يجب على اللّه تعالى - نصب الدليل عليه وإلّا لزم الظلم واللغو والعبث فمن لم يصبه فقد قصر انما يتم إذا ثبت وجوب إصابة الحق والواقع في نفس الامر والمسلم انما هو إصابة الحق في نظره مع عدم التقصير والتفريط . وما ذهب اليه جمهور العلماء من أن المصيب في العقليات واحد وغيره مخطئ آثم - لو سلمناه - فإنما نسلمه في المجتهدين الكاملين المتنبهين للأدلة لا مطلق المكلفين . نعم لو فصل أحد وقال بذلك في وجود الصانع في الجملة أو ذلك مع