بالنسبة إلى ما فرض كون المتجزى مستقلا فيه محيطا بمداركه فكلا ، وان أريد ان كثرة الاعتماد على قوة المطلق - من جهة الغلبة - يوجب ترجيح تقليده على تقليد المتجزى فهو كلام آخر - لا نمنعه بين المطلقين المتفاوتين في العلم فكيف بالمتجزئ والمطلق - ولا دخل له بما نحن فيه . مع انا نقول : كما أن العمل بالظن حرام ، التقليد - أيضا - حرام فإذا نفيتم جواز عمل المتجزى بظنه فكيف جوزتم له التقليد فان قلتم : الاجماع وقع على جواز تقليد المجتهد المطلق ولم يقع على جواز عمل المتجزى بظنه . قلنا : الاجماع على وجوب تقليده حتى على المتجزى أول الكلام ، كيف والمشهور جواز التجزى فغاية الامر تساوى الاحتمالين والتخيير وهو - أيضا - يقتضى جواز التجزى . واحتمال الاحتياط ضعيف لا دليل عليه .
وإذا ثبت الجواز ثبت التعيين بعدم القول بالفصل وانه ترك للتقليد واخذ من المدارك - نفسها - وموافقة لعمومات وجوب العمل بالآيات والاخبار .
ويدل على جواز التجزى - أيضا - مشهورة أبى خديجة عن الصادق عليه السلام حيث قال : . . . « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فانى قد جعلته عليكم قاضيا فتحاكموا اليه » . واعترض بان العلم بشئ من القضايا ان أريد به ما يشمل الظن المعلوم الحجية فالمنكر للتجزى يدعى انه لا يحصل إلّا لمن أحاط بمدارك جميع المسائل فالعلم بشئ من القضايا لا ينفك عن المجتهد المطلق وان أريد به العلم الحقيقي فموضع النزاع انما هو ظن المتجزى - لا علمه - وفيه انه يمكن حمل العلم في الرواية على ما يشمل الظن . والقول بعدم حصوله للمتجزى خلاف المفروض .
[ التقليد ]
التقليد - لغة تعليق القلادة . واصطلاحا هو الاخذ بقول الغير
والمشهور بين علمائنا - المدعى عليه الاجماع - انه يجوز لمن لم يبلغ رتبة