لا نفس المأمور به والمنهى عنه به لم يتوارد الناسخ والمنسوخ على شئ واحد ولم ننكر ذلك : فان أريد من جواز النسخ قبل حضور وقت العمل مثل ذلك فنحن نجوزه ، وان أريد ارادتى نفس الفعل ثم نسخه قبل التمكن منه فنستحيله نظير ما حققنا في مبحث الامر مع العلم بانتفاء الشرط .
احتج المجوز بوجوه ضعيفة أقواها ثلاثة .
الأول : قوله - تعالى -
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
وفيه انه ان أريد به ما يعم محو الامر الابتلائى فقد عرفت الكلام فيه وان أريد محض الايجاد والاعدام - مثل احياء زيد وإماتة عمرو فهو أيضا - خارج عن ما نحن فيه .
وان أريد محو الامر بالمأمور به المطلوب بذاته في نفس الامر فهو مستلزم للبداء الحقيقي المحال على اللّه - تعالى - الموجب لاجتماع الحسن والقبح وتحسين القبيح وتقبيح الحسن فلا بد من تخصيص الآية بغيره لقيام البرهان على استحالته ، أو حملها على البداء الاصطلاحي الذي هو من خواص مذهب الشيعة .
الثاني - انه - تعالى - امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح .
وفيه ان هذا الامر ابتلائى - كما مر .
وقد يجاب بما روى أنه قد ذبح لكن كلما قطع التحم . وعليه فلم يبق مورد للنسخ .
الثالث ما روى أن النبي - ( ص ) - امر ليلة المعراج بخمسين ثم راجع إلى أن عادت إلى خمس .
ويمكن ان يقال : ان ذلك كان اخبارا عن الايجاب فيما بعد معلقا في