والطريقة المستمرة في الاعصار السابقة إلى زمان الأئمة ( ع ) - من رجوع النسوان والعوام إلى قول العلماء من دون ان ينقلوا لهم متن الحديث
اختلفوا في جواز التجزى في الاجتهاد .
وتحقيق الحق فيه ان العالم باحكامهم لا ريب ولا شك في جواز الاخذ منه إذا كان عالما بكل الاحكام أو ظانا لها - وهو المسمّى بالمجتهد المطلق - وكذا إذا كان عالما بالبعض على سبيل القطع - في خصوص ما علمه .
واما جوازه عن الظان بها من الطرق الصحيحة على الوجه الذي ظنه المجتهد المطلق - وهو المسمى بالمتجزئ - وعن الظان ببعضها أو كلها من غير جهة الطرق الصحيحة كعالم غير بالغ رتبة الاجتهاد ففيهما خلاف واشكال فهنا مقامان :
الأول - هل يجوز الاخذ عن غير المجتهد أم لا .
الثاني - هل يصح الرجوع إلى المتجزى أم لا : وهل يجوز للمتجزى العمل بظنه أم لا .
مجمل التحقيق :
ان من أوجب الرجوع إلى المجتهد ان أراد مطلقا حتى الغافل والجاهل رأسا فهو خروج عن مذهب الإمامية وذهاب إلى القول بجواز تكليف ما لا يطاق
ومن جواز الرجوع إلى غيره ان أراد ذلك مع تفطنه لاحتمال وجوب الاخذ عن المجتهد فهو خروج عن مقتضى الدليل وتقصير في التكليف إذ لا بد ان يتفحص ويتأمل في ان ما يعلم ثبوته اجمالا بضرورة الدين ويجب عليه اتيانه وامتثاله من الذي يجب ان يرجع اليه في تفاصيلها .
فالغافل عن لزوم التأمل في المرجع كمن يعتقدان احكام الدين هو ما علمه أبوه أو أمه ولا يختلج بباله احتمال سواه كالأطفال سيما أطفال العوام بل ونسوانهم وأكثر رجالهم - فهم مندرجون في عنوان الغافل وتكليف الغافل قبيح والعبادات
خلاصة القوانين — صفحة 170
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٧٠