تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأول ان الوجدان السليم يحكم بان ما تحقق وجوده - أو عدمه - في حال أو وقت ولم يحصل الظن بطر وعارض يرفعه فهو مظنون البقاء وعلى هذا الظن بناء العالم وأساس عيش بني آدم من الاشتغال بالتجارة وبناء الدور وارسال المكاتيب والمسافرة وغير ذلك مما يرتكبه العقلاء ، وهذا الظن ليس من محض الحصول في الآن السابق لان ما ثبت جاز ان يدوم وان لا يدوم بل لأنا إذا فتشنا الأمور الخارجية من الاعدام والمؤثرات وجدناها باقية مستمرة بوجودها الأول - غالبا - على حسب استعداداتها ، فنحكم فيما لا نعلم بحاله بما وجدناه في الغالب الحاقا بالأعم الأغلب . الثاني الأخبار المستفيضة عن أئمتنا - عليهم السلام - الدالة على حجيته عموما مثل صحيحة زرارة عن الباقر - ( ع ) - قال : قلت له : « الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء . فقال : يا زرارة قد تنام العين ولا تنام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء . قلت : فان حرك إلى جنبه شئ وهو لا يعلم به . قال : لا ، حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بين وإلّا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك ابدا ولكنه ينقضه بيقين آخر » . واليقين والشك في الحديث محمولان على العموم اما على ما اخترناه من كون المفرد المحلى باللام حقيقة في تعريف الجنس وجواز تعليق الاحكام بالطبائع فواضح لعدم انفكاك الطبيعة عن الافراد واما على القول بالاشتراك أو عدم تعلق الاحكام بالطبائع فعدم القرينة على الفرد الخاص المعين واستلزام إرادة فرد ما الاغراء بالجهل يعين الحمل على الاستغراق . ولا يرد عليه انه من باب رفع الايجاب الكلى لوقوعه في حيز النفي . لأنه بعيد عن اللفظ وينفيه التأكيد بقوله . « ابدا » مع أن كون لا تنقض في قوة الكبرى الكلية لاثبات المطلوب ، يعين ذلك - أيضا - وجعل الكبرى منزلة على إرادة يقين الوضوء بعيد ، لاشعار قوله - ( ع ) - : « فإنه على يقين . . . » على ذلك فيكون الكبرى بمنزلة التكرار . ومن ذلك يظهر ان