في الأول الظن الحاصل بسبب وجود الحكم في الآن السابق وفيما نحن فيه الظن الحاصل من تلك الأخبار بان العمل على مقتضى اليقين السابق لازم - وان لم يكن مظنونا في نفسه - .
فمن تلك الروايات قول الصادق - ( ع ) - في موثقة عمار : « كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر » وقوله ( ع ) « كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر » . ويمكن حمل الروايتين على الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم وهو ابعد المعاني توضيح المقام ان قوله - ( ع ) - : « كل شئ نظيف . . . » . يحتمل معاني ثلاثة :
الأول كل جزئي علم طهارته سابقا محكوم بطهارته حتى تعلم أنه صار قذرا بملاقاة ما ينجسه .
الثاني كل جزئي لم يعلم أنه من الأشياء التي اتصفت بالنجاسة أم من الأشياء الطاهرة يحكم بكونه على الطهارة حتى يعلم أنه من الأشياء التي اتصفت بالنجاسة
الثالث - كل مجهول الحكم بكليته المحتمل لان يكون حكمه حكم الأعيان النجسة بالذات - كالكلب - أو حكم الأعيان الطاهرة بالذات - كالغنم - فهو طاهر حتى تعلم أنه نجس . والفرق بين المعنى الثالث والمعنيين الأولين لزوم اعتبار المفهوم الكلى في ذلك بخلاف الأولين . وكذا يعتبر هنا العلم بالنجاسة من الدليل الشرعي على الوجه الكلى بخلاف السابقين فان العلم يحصل من الأمور الخارجية - كالبينة - .
إذا عرفت هذا ظهر لك ان المعاني متغايرة متباينة لا يجوز ارادتها - جميعا - في اطلاق واحد - كما حققناه - فلا بد ان يحمل اللفظ على ما هو الظاهر فيه فنقول :
ظاهر العموم هو العموم الافرادي وإرادة الاشخاص - لا الأنواع - فليس بظاهر في إرادة الكلى فيرجع إلى المعنيين الأولين والثاني أظهرهما ومما يقرب المعنى الثاني ان الظاهر أن لفظ قذر صفة مشبهة دالة على الثبوت مناسبة لإرادة ما ثبت قذارته بالذات أو بحسب الملاقاة - لا فعل ماض مفيد لتجدد حصول القذارة فيفيدان الشك في ان الشئ هو الطاهر أو القذر لا في ان الشئ حصل له قذارة أم لا وحاصل المقام ان انطباق الرواية . بالمعنى الأول - على الاستصحاب ظاهر وكذا على المعنيين
خلاصة القوانين — صفحة 156
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٥٦