الأخيرين لكنهما يرجعان إلى استصحاب حال العقل وهو البراءة الأصلية .
ومنها صحيحة عبد اللّه ابن سنان الدالة على طهارة الثوب الذي اعاره الذمي وعدم وجوب غسله لأنه اعاره طاهرا ولم يستيقن نجاسته - إلى غير ذلك من الروايات - .
الرابع انه ثبت الاجماع على اعتباره في بعض المسائل كتيقن الطهارة والشك في الحدث وعكسه وتيقن طهارة الثوب والجسد والشك في نجاستهما وبناء الشاهد على ما شهد به ما لم يعلم رافعها والحكم ببقاء علاقة الزوجية في المفقود - وغير ذلك مما لا يحصى - فيكون حجة لأن علة عملهم فيها هو اليقين السابق فيجب العمل فيما تحققت علته .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول - ان الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابلية الامتداد وملاحظة الغلبة فيه فلا بد من التأمل في انه كلى أو جزئي ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور ، وقد يكون جزئيا معينا ، وبذلك يتفاوت الحال إذ قد يختلف افراد الكلى في قابلية الامتداد ومقداره فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلها استعدادا للامتداد ولنأت بمثال لتوضيح المقام وهو : انا إذا علمنا أن في هذه القرية حيوانا ولكن لا نعلم اى نوع من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ثم غبنا عنها مدة فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوانات ، فإذا احتمل عندنا كون الحيوان الذي في بيت خاص اما عصفور أو فأرة أو دود قز فكيف يحكم - بسبب العلم بحصول القدر المشترك باستصحابه إلى ظن بقاء أطولها عمرا .
الثاني قد عرفت ان الاستصحاب لا يتحقق إلّا مع الشك في رفع الحكم السابق ، فاعلم أن الشك انما يحصل بسبب حصول تغير ما في الموضوع اما في وصف من أوصافه أو في سببه أو في حال من أحواله ، واما مع تغير حقيقته فظاهرهم انه لا مجال للاستصحاب وذلك مناط قولهم : ان الاستحالة من المطهرات .
وربما يستدل على ذلك بان النجس والحرام هو الكلب والعذرة - مثلا - لا الملح
خلاصة القوانين — صفحة 157
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٥٧