واما الثالث فقد ظهر ما فيه مما مر .
استصحاب الحال هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق .
والمراد من المشكوك الأعم من المتساوى الطرفين ليشمل المظنون والاحتمال المرجوح .
وانما عممنا الشك لان الاستصحاب عندنا قد يستند في حجيته إلى الاخبار وهو لا يستلزم حصول الظن إلّا ان يدعى ان الاخبار - أيضا - مبتنية على الاعتماد على الظن الحاصل من الوجود السابق وهو مشكل .
والاستصحاب انما يجرى فيما حصل فيه الاحتمال فما علم استمراره أو عدم استمراره فليس باستصحاب . ولا فرق في ذلك بين الموقت وغير الموقت ولا بين الاحكام الطلبية والوضعية .
وما قيل بعدم جريانه في الاحكام الطلبية من غرائب الكلام لامكان حصول الشك فيها والاحتياج إلى التمسك بالاستصحاب .
ثم إن الاستصحاب ينقسم إلى اقسام كثيرة .
فتارة من جهة الحال السابق انه الوجود أو العدم وان ما ثبت ، من الشرع أو العقل أو الحس . وان ما ثبت من الشرع ، وضعي أو غيره وهل ثبت بالاجماع أو غيره من الأدلة .
وتارة من جهة المزيل فقد يكون المزيل ثابتا في نفس الامر وقع الشك في حصوله أو صدقه على الشئ الحاصل . وقد يشك في ان الشئ الفلاني مزيل أم لا .
وتارة من جهة الحكم السابق فقد يثبت الحكم في الجملة ، وقد يثبت مع الاستمرار في الجملة وقد يثبت مع الاستمرار المقيد إلى غاية معينة .
واختلف كلام القول في حجيته وعدمها في المقامات الثلاث :
والأظهر هو القول بالحجية مطلقا - كما هو ظاهر أكثر المتأخرين لنا وجوه :
خلاصة القوانين — صفحة 153
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٥٣