وقد حققنا انه لا يجب فيها الاجتناب عن الجميع .
ومن هذا الباب الصلاة فيما شك في كونه مما يجوز فيه الصلاة وكذا الكلام في صورة اشتباه القبلة فان وجوب الاستقبال لم يثبت من الأدلة الا حال الامكان .
ومما ذكرنا يظهر ضعف القول بوجوب الجمع بين الظهر والجمعة لمن اشتبه عليه الامر وكذلك القصر والاتمام في الأربعة فراسخ ونحو ذلك مما تعارض فيه الامارتان أو اختلف الأمة فيه على قولين لان مقتضى تعارض الامارتين والاحتمالين التخيير والأصل عدم وجوب التعيين لمن لم يثبت عليه والتكليف بأحدهما المعين عند الشارع المجهول عند المكلف لم يثبت مع أنه لا معنى للاحتياط هنا لحرمة كل منهما على فرض ثبوت الآخر فالمكلف المحتاط وان خرج عن تبعة ترك الواجب لأجل اتيان محتملاته لكنه بقي عليه تبعة ارتكاب المحرم الواقعي جزما ولا ريب ان ارتكاب ما لم يعلم فيه ارتكاب الحرام واحتمل فيه اتيان الواجب اسلم من ارتكاب ما علم فيه ارتكاب الحرام واتيان الواجب .
ان قلت فعلى هذا يلزم حرمة الجمع فيكون تشريعا فلا معنى لاستحبابه بل جوازه - أيضا - .
قلت : التشريع المحرم هو ادخال ما ليس من الدين - أو شك انه منه - بقصد انه منه - لا الاتيان بما احتمل ان يكون منه رجاء ان يكون منه - فالاتيان بهما مجتمعا باعتقاد انه المأمور به تشريع محرم لكنه إذا فعل أحدهما لأجل الامتثال ثم فعل الآخر لاحتمال ان يكون هو المراد في نفس الامر ففعله احتياط حسن يشمله عموم مثل قوله - ( ع ) - : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
ومن هذا القبيل ما يفعله الصلحاء من إعادة عباداتهم بعد زيادة معرفتهم بمسائل العبادات مع عدم قيام دليل على وجوبه بل ولا نص بالخصوص على فعله - كما صرح به الشهيد - رحمه اللّه ، في قواعده - .
خلاصة القوانين — صفحة 150
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٥٠