تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قال المحقق في المعارج : « العمل بالاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى وجوبه وقال آخرون مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا ومع عدمه لا يجب » . أقول : قد عرفت عدم الاشكال في عدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه وشبهة الموضوع وما تعارض فيه النصان . فالقول بوجوب الاحتياط مطلقا لا يحتاج ضعفه إلى البيان . واما التفصيل فيحتاج الكلام فيه إلى بيان المراد من اشتغال الذمة فأقول : لا ريب ان المتعين مع اشتغال الذمة بشئ حصول اليقين برفعه أو الظن القائم مقامه . والمراد بالاشتغال هو الاشتغال المعلوم فإذا علمنا التكليف بالصلاة في الجملة ( مثلا ) فلا يثبت اشتغال ذمتنا إلّا بما ظهر لنا انه صلاة اما بالعلم أو الظن الاجتهادى فان الالفاظ وان كانت أسامي للأمور النفس الامرية لكن التكليف لم يثبت إلّا بما أمكننا معرفته لعدم توجه الخطاب الشفاهي الينا حتى نتبع ظاهر اللفظ وعدم ثبوت الاشتراك - بسبب الاجماع - إلّا بما أمكننا معرفته علما أو ظنا لاستحالة التكليف بالمحال في بعضها ولزوم العسر والحرج المنفى في أكثرها مع أنه لم يعلم من الخطابات المتوجهة إلى المشافهين الا تكليفهم بما أمكنهم معرفته ولم يظهر انه كان خطابا بما في نفس الامر حتى يقال انا مشتركون معهم في ذلك فإذا رأينا الأدلة متعارضة ، أو لم يثبت النص فيما شك في مدخليته - نقول الأصل عدم مدخلية ذلك في العبادة وبراءة الذمة عن التكليف به فيها إذ لم يثبت من أدلة وجوب الصلاة - مثلا - الا هذا المقدار من الاجزاء والشرائط ولم يثبت اشتغال ذمتنا بأزيد من ذلك فالقول بان اشتغال الذمة بماهية العبادة يوجب وجوب الاحتياط في اجزائها المشكوكة ضعيف جدا . نعم يصح ( ذلك ) فيما لو شك في حصول الماهية الثابتة بالدليل المفروغ عنه في الخارج