وما لا يتم الواجب الا به واجب : والفرق بين المحصور وغير المحصور ان ارتكاب جميع المحتملات ممكن ومتحقق عادة في المحصور فيحصل اليقين باستعمال الحرام والنجس بخلاف غير المحصور .
وبان الشبهة المحصورة ليست داخلة فيما لا يعلم حتى يشمله أدلة الأصل .
أقول والأقوى فيه - أيضا - البراءة بمعنى انا لا نحكم بحلية المجموع حتى يلزم الحكم بحلية الحرام الواقعي اليقيني ولا بحلية أحدهما - بعينه - أو حرمته ليلزم التحكم بل بحلية الاستعمال ما لم يتحقق استعمال ما لم ينفك عن استعمال الحرام جزما - لا بمعنى الحكم بأنه الحلال الواقعي حتى يلزم التحكم بل - بمعنى التخيير في استعمال أيهما أراد ، وبوجوب ابقاء ما هو مساو للحرام الواقعي . ان قلت :
إذا جعلت المعيار عدم العلم بارتكاب الحرام فلم لا تقول بجواز ارتكاب الجميع على التدريج لعدم حصول العلم في كل مرتبة من الاستعمالات ، قلت نقول به ، إذ لا اجماع على بطلانه ولا دليل على حرمة ارتكاب ما لا يحصل العلم معه بالحرام لعموم أدلته .
واما التمسك بأن الاجتناب عن الحرام أو النجس واجب ولا يتم إلّا بالاجتناب عن الجميع . فبطلانه واضح لمنع حرمة ما لم يعلم حرمته ، ونجاسة ما لم يعلم نجاسته فان الأعيان وان اتصفت بالحرام والنجس - مثلا - من دون تقييد بالعلم لكن اتصافها بهما - من جهة ملاحظة إضافة فعل المكلف إليها - لا يكون إلّا في صورة العلم . مع أنه يرد على ذلك النقض بغير المحصور فان الحرام والنجس فيه - أيضا - يقيني .
والتمسك بلزوم العسر والحرج لا يثبت الحل والطهارة سيما بحيث يصير قاعدة كلية مثبتة للحكم مطردا وإلّا فقد يكون اجتناب الثوبين اللذين أحدهما نجس حرجا عظيما فإن كان لزوم العسر يوجب الحكم بالطهارة فاحكم هنا بها - وكذا الكلام في الاضطرار إلى اكل الميتة وشرب الماء النجس - والتمسك بذلك في مثل طهارة
خلاصة القوانين — صفحة 145
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٤٥