الحديد مع ورود الاخبار بالنجاسة تأسيس للحكم ودفع - لا رفع لحكم ثابت - وبينهما فرق واضح .
والحاصل ان العسر والحرج يوجبان عدم العقاب ولا يوجبان رفع جميع الآثار فإذا اضطر إلى سرقة مال الغير لدفع الجوع المهلك فعدم العقاب على الاكل لا يستلزم عدم اشتغال الذمة بعوضه . واما الفرق بأن ارتكاب جميع المحتملات ممكن ومتحقق عادة في المحصور فيحصل اليقين باستعمال الحرام والنجس دون غيره ، ففيه ان امكان ارتكاب الجميع لا يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الجميع ولا حصول اليقين باستعمال الحرام ان لم يستعملها جميعا .
واما ان الشبهة المحصورة ليست بداخلة فيما لا يعلم . فيعلم جوابه مما مر لان حرمة أحدها أو نجاسته - في نفس الامر - لا يوجب اتصافه بالحرمة والنجاسة مضافا إلى المكلف فلم يثبت العلم بالتكليف . مع أن الأخبار المستفيضة وردت في حلية الشراء من العامل والسارق مثل صحيحة أبى عبيدة عن الباقر - عليه الصلاة والسلام - وصحيحة معاوية بن وهب وموثقة إسحاق بن عمار ورواية محمد ابن أبي حمزة ورواية عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه وغيرها .
ويدل عليه - أيضا - ما ورد من حلية ما يختلط بالحرام باخراج الخمس والأخبار الدالة على عدم المؤاخذة بدون العلم والمفيد للاطلاق والرخصة حتى يرد فيه نهى وما دل بالعموم على أن كل ما فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام - بعينه - والقول بأن قاعدة الشبهة المحصورة ووجوب الاجتناب أصل وخرج جوائز الظالم والشراء من العامل والسارق بسبب تلك الأخبار ليس بأولى من أن يقال : أصل البراءة يقتضى الحل خرجنا عن مقتضاه في الإناءين المشتبهين والوطي في المشتبه بالأجنبية ان كان - اجماعيا - والقصاص في المشتبه بمحرم الدم ونحوها بالدليل وبقي الباقي .
خلاصة القوانين — صفحة 146
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٤٦