تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
واما الشبهة في موضوع الحكم فالظاهر أنه لا خلاف في اصالة البراءة فيها ولا اشكال والأدلة على هذا المطلب في غاية الكثرة . منها العمومات المتقدمة فيما لا نص فيه وغيرها من الأخبار المستفيضة وسيجئ بعضها . ثم إن الاشتباه في الموضوع يتصور على وجوه : أحدها - مجرد احتمال اتصاف الموضوع بالحرمة . الثاني - ان يختلط الحلال والحرام اختلاط مزج وشوب لا يتمايزان عادة . الثالث - ان يحصل العلم بان هذا الموضوع واحد من الأمور التي بعضها حرام - يقينا - ولا يعلم أنه هو أو غيره . وهو على قسمين . الأول - ان الأمور المردد فيها ( الحرام ) محصورة يمكن الإحاطة بها بلا عسر وصعوبة . الثاني - ان يكون مرددا بين أمور غير محصورة عادة - بمعنى تعسر الإحاطة أو تعذرها . ولا خلاف في حرمة الثاني كما أنه لا خلاف في حلية غير القسم الأول . واما هو فاختلفوا فيه . فذهب جماعة إلى وجوب اجتنابه فقالوا : يجب اجتناب الشبهة المحصورة . واستدل عليه بأن الحكم بحلية المجموع يستلزم الحكم بحلية ما هو حرام علينا - قطعا - وطهارة ما هو نجس - جزما - كالإناءين المشتبهين والثوبين كذلك والدرهمين اللذين أحدهما غصب . وبان حكمنا بأن أحدهما ( بعينه ) نجس أو حرام ترجيح من غير مرجح شرعي . وبان الحرمة والنجاسة تكليفان يجب امتثالهما ولا يتم إلّا باجتناب الجميع
خلاصة القوانين — صفحة 144 | الشيخ أحمد الأنصاري