واما الشبهة في موضوع الحكم فالظاهر أنه لا خلاف في اصالة البراءة فيها ولا اشكال والأدلة على هذا المطلب في غاية الكثرة .
منها العمومات المتقدمة فيما لا نص فيه وغيرها من الأخبار المستفيضة وسيجئ بعضها .
ثم إن الاشتباه في الموضوع يتصور على وجوه :
أحدها - مجرد احتمال اتصاف الموضوع بالحرمة .
الثاني - ان يختلط الحلال والحرام اختلاط مزج وشوب لا يتمايزان عادة .
الثالث - ان يحصل العلم بان هذا الموضوع واحد من الأمور التي بعضها حرام - يقينا - ولا يعلم أنه هو أو غيره . وهو على قسمين .
الأول - ان الأمور المردد فيها ( الحرام ) محصورة يمكن الإحاطة بها بلا عسر وصعوبة .
الثاني - ان يكون مرددا بين أمور غير محصورة عادة - بمعنى تعسر الإحاطة أو تعذرها .
ولا خلاف في حرمة الثاني كما أنه لا خلاف في حلية غير القسم الأول . واما هو فاختلفوا فيه . فذهب جماعة إلى وجوب اجتنابه فقالوا : يجب اجتناب الشبهة المحصورة .
واستدل عليه بأن الحكم بحلية المجموع يستلزم الحكم بحلية ما هو حرام علينا - قطعا - وطهارة ما هو نجس - جزما - كالإناءين المشتبهين والثوبين كذلك والدرهمين اللذين أحدهما غصب .
وبان حكمنا بأن أحدهما ( بعينه ) نجس أو حرام ترجيح من غير مرجح شرعي .
وبان الحرمة والنجاسة تكليفان يجب امتثالهما ولا يتم إلّا باجتناب الجميع
خلاصة القوانين — صفحة 144
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٤٤